محمد بن عمر التونسي

327

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

المذكور . ( 303 ) فامتثل أمره ، وصار يكتب له كلّما أراد ، حتى إنه جاء إليه يوم « 1 » من الأيام وقال له : إن الملك يأمرك أن تكتب إلى فلان الملك ، أن يتوجه إلى العامل فلان ، ويقتله ، ويستصفى أمواله ، ويرسلها صحبة رأسه . فكتب له ذلك ، والسلطان لا يعلم بشئ من ذلك . فما راعه إلّا وقد امتلأت البطحاء بالأموال والرقيق والبقر والإبل والغنم ، ورأس شخص موضوعة على سنّ رمح . فسأل السلطان عن الخبر ، فأخبر أنّ هذا رأس فلان ، وهذا ماله ، وقد قتل حسبما أمرت . فأنكر السلطان ودعا بالكاتب وقال : من أمر بقتل فلان ، واستصفاء أمواله ؟ فقال له : أنت . فقال له : في أي وقت أمرتك بذلك ؟ قال : في الوقت الفلاني ، جاءني وزيرك فلان ، وقال لي : اكتب إلى فلان العامل بالجهة الفلانية ، أن يتوجّه إلى فلان العامل بالجهة الفلانيّة ، ويقطع رأسه ، ويرسلها على رمح ، ويرسل أمواله كلّها . فقال : لم أأمره « 2 » بذلك . وكيف مع عقلك ، وحسن تدبيرك ، أنك كتبت له بغير استئذان منى ؟ ! فقال : أيدك اللّه مولانا ، إنك قد دعوتني في اليوم الفلاني ، وقلت لي : كلّما قال لك وزيري هذا : اكتب لكذا أو كذا على لساني ، فاكتب له . فامتثلت أمرك من ذلك الوقت ، وصرت أكتب له كلّ ما أمرني به . فغضب السلطان وقال : إني ( 304 ) لم أأمرك أن تكتب له في مثل هذا الأمر المهمّ ، بل أمرتك أن تكتب له في الأمور التي لا ضرر فيها على الدولة . أو مثل هذا الأمر يكون بغير استئذان ؟ فقال الكاتب : إن مولانا لم يستثن أمرا من الأمور حين أمرني بطاعته . فزاد غضب السلطان ، وأمر بالقبض على الكاتب ، فلم يقدر أحد على القبض

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) كذا بهمزتين وقد سبق له نظائر .