محمد بن عمر التونسي
320
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
والرّشاش عندهم نحو خمسة عشر يوما ، وفيه يزرعون الدّخن والذّرة بأنواعه « 1 » . وأطول خريف عندهم ستّون يوما غير أيام الرّشاش ، وأوسطه ستون يوما بأيام الرّشاش ، وأقلّه لا حدّ له ، وأغلبه أن يكون خمسة وأربعين أو خمسين يوما . وأقل من ذلك قحط وجدب فهو كالعدم ، إلا إن جاءت في تلك المدة أمطار غزيرة ، روت الأرض ريّا عظيما ، خصوصا عند آخر الفصل ، وختام الزرع . وإذا طالت مدة الخريف ، وكثرت أمطاره ، سمّوه : خريف التّيمان . وأسماء الشهور في بلاد الفور والواداى بالعربية ، فلا يعرفون الأشهر الرّوميّة ولا القبطية ولا الأعجميّة ، فأهل العلم منهم يسمّونها كما سمتها العرب قديما بالأسماء المشهورة الآن : كمحرّم وصفر وربيع الخ . وأما عوامّ الناس فيسمّون الشهور بأسماء أخر . وهذه الأسماء وإن كان معناها عربيّا لكنّها مستهجنة . ويبدأون في حساب السنة بشوّال ، لكن باسم آخر . فيسمّون شوالا بالفطر ، وذي « 2 » القعدة فطرين ، وذي « 3 » الحجّة بالضحيّة ، ومحرّما بالضحيّتين ، ( 296 ) وصفر بالوحيد ، وربيعا الأوّل بالكرامة ، وربيعا الثاني بالتّوم ، وجمادى الأول بالتّومين ، وجمادى الثاني بسايق التّيمان ولم يسلم من التّغيير إلا رجب ورمضان ، فيقولون رجبا ، ويسمّون شعبان : القصيّر ، ورمضان : رمضان ، انتهى . وبالجملة فخواصّ النبات في دارفور عجيبة حتى أنى أخشى إن ذكرتها يكذبوني ولا أجد لي شاهدا على ذلك ، وأكثر الخواص في الجذور . * * *
--> ( 1 ) كذا . ( 2 و 3 ) كذا في الموضعين .