محمد بن عمر التونسي
321
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وهناك معلمون نباتيّون ، لهم تلامذة عديدة أكثر أوقاتهم مسافرون ، يصعدون أعالي الجبال ، ويتخلّلون بطون الأودية ، يحفرون على النبات ، ويعلّمون تلامذتهم ، وهؤلاء القوم يسمّون ب « المعراقيّين » ، ولهم في دارفور شنآن ، ولهم معاندة مع بعضهم ، كلّ منهم يريد أن يرتفع صيته . وجميع الجذور التي يأخذونها يضعونها في قرون الغنم ، بل وفي قرون البقر . وهي على أنواع ، منها : ما هو للمحبّة والقبول ، والجذور التي لذلك تسمى : نارة . وكان في أيامنا أشهر الناس بها رجل يسمى : بكرلوكو ، وكان مقرّه بجديد السّيل . وكان من عشق صبية ، وامتنعت عليه بغضا فيه ، ذهب إلى بكرلوكو ، فأخذ منه نارة ، ودلك بها وجهه ويديه ، وذهب إلى محبوبته ، ومسح بيده على كتفها أو شئ من جسمها ، فوقع حبّه في قلبها ، بحيث لا تقدر تفارقه ، فيفعل بها ما يريد . وإن خطبها ( 297 ) وأبى « 1 » أبواها ، فرّت معه حيث يريد ، وتزوجته قهرا عنهما . ومن كان له حاجة بباب الملك ، وخشي ألا تقضى ، وذهب إلى بكرلوكو ، وأخذ منه قطعة من النّارة ، وذلك بشئ منها بين كفّيه ، ومسح على وجهه ، أحبّه الملك ، وقضى حاجته ، وإن كان ضامرا « 2 » له سوءا . واشتهر بكرلوكو بهذا الأمر ، حتى إنّ النّساء ليغنّين به ويقلن : بكرلوكو أبى « 3 » بنتين بسدا
--> ( 1 ) في الأصل : وأبا . ( 2 ) كذا . ( 3 ) في الأصل : أبا