محمد بن عمر التونسي

319

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الجيف والكلاب . وهو ( 294 ) اتفاق عجيب ، [ و ] أدلّ دليل على أن زيادة بحر النيل من أمطار تلك البلاد ، وللّه في ذلك حكمة لا يعلمها إلّا هو . وفي وقت الرّشاش يكثر هبوب الرياح والمؤتفكات « 1 » ، وأكثر مجيئها في أوقات العصر . وإذا هبّت ترى من بعد كالسحاب ، فتارة تكون حمراء ، وقد سدّت الأفق من الجهة التي تأتى منها ، وغالب المؤتفكات تأتى من قبل المشرق ، ونادرا أن تأتى من الجنوب . وفي مجيئها من الشرق ، تحمل رملا كثيرا من القوز الذي تمر عليه ، وكلّ مؤتفكة تأتى بمعيّة مطر ، لأنّ « 2 » قبل ذهابها يرعد الرّعد . وبعد الرّشاش ينزل المطر برعد قوى ، حتى إنه ربما نزلت منه صواعق فضرّت . ولقد رأيت صاعقة نزلت على شجرة هجليج ، فكسرت منها فرعا عظيما ، وساخت في الأرض . وأخرى نزلت على بيت ، فدخلت نار من خلال البيت وأصابت رجلا ، فأحرقت ذراعه ، وساخت في الأرض . وسمعت منهم أن من كان معه حديد لا تقربه الصاعقة وهذا خلاف رأى الإفرنج . وفي فصل صيفهم الذي نسمّيه : ربيعا ، تكثر الزوابع ويرى السّراب في الأرض ، ولا أعلم أرضا يكثر فيها الزوابع والسّراب كأرض السودان . وأحسن المطر عندهم وأهناه ما يقع باللّيل والناس نيام . وهو وإن كان يحصل فيه رعد ، إلا أنه لا يضرّ كما يضرّ الرعد الذي يأتي بالنهار . ويكثر قوس قزح ( 295 ) عندهم في وقت نزول المطر ، حتى إنه يكون في الساعة الواحدة في أربعة محالّ أو خمسة ، منها ما يكون كالقوس ، ومنها ما يكون على خط مستقيم ، وهو قليل . وأكثره يكون على خط منحنى « 3 » .

--> ( 1 ) المؤتفكات : الرياح التي تقلب الأرض أو تختلف مهابها . ( القاموس ) . ( 2 ) كذا . ( 3 ) كذا .