محمد بن عمر التونسي
309
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وإذا أخذ ثمر الهجليج وهو أخضر ، وهرس في مهراس حتى صار كالعجين ، نفع كالصابون في غسل الثياب ، فإن له رغوة كالصابون ينقّى الأوساخ ، وينظّف الثياب المغسولة به ، إلا أنه يصفّرها قليلا . وإذا لم يكن وقت الثمر ، تؤخذ جذور الشجرة وتدقّ ويغسل بها ، فتفعل ذلك . وخشبه يستصبح به في البيوت بالليل عوضا عن السراج ، لأنه لا دخان له . ومن خشبه تعمل ألواح القراءة . ومن رماده يعمل الكنبو ، وهو ملح سائل يؤخذ من الرماد المذكور ويطبخ به ، إلا أن به مرارا « 1 » ، وذلك عند إعوازهم للملح لقلّته وغلوّه . والنّبق ، وهو نوعان : عربى ، وكرنو . والثاني أكبر حجما من الأول ، وأكثر لحما ، ويخالفه في اللون . فإن النبق المعتاد العربي إذا نضج احمّر لونه ، والكرنو إذا نضج اصفّر ( 284 ) . وهذا أنفع من الأول . ومن منافعه أن الثّمر عجينه يمسك إطلاق البطن . وقبل ما يدقّ ويعجن ينحت « 2 » جلدته الظاهرة ، ثم يعملون منه أقراصا ، ويجففونها ويأكلونها . وإذا كسر نواه يوجد فيه بزرتان في مسكنين . والعرب يأخذون هذا البزر الصغير ويجفّفونه في الشمس ، ثم يطبخونه بالعسل فيصير لذيذا ، ويبيعونه في دار الفور ، ويسمى : كنياكنيا ، فيؤكل كالحلوى . وإذا مضغ من به دود القرح ، من ورق النبق الكرنو ، وازدرد ريقه ، قتل دود القرح وأخرجه ميّتا . والتّبلدى : وهو شجر عظيم ضخم ، أجوف الجذع ، ينبت في الفيافي . وأهل البادية إذا اشتدّ بهم العطش في غير وقت الأمطار ، يأتون إلى التّبلدى فيجدون في تجويفه ماء
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل .