محمد بن عمر التونسي

306

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

قشرها بالسّكّين ، ثم يقطعونها أربع قطع ويتركونها حتى تجفّ فيخزنون منه من هذا القبيل شيئا كثيرا ، وفي وقت الاحتياج يدقّونه في مهراس من خشب حتى يصير دقيقا ، فيعملون منه حسوّا « 1 » يشرب ، وتسمّى عندهم : مديدة ، وهي المسمّاة بعرف الأوروبّا بالكريمة . وربما أكلوا منه بغير دقّ ولا طبخ . الثالثة : أنّهم يجمعون من البزر شيئا كثيرا ويخزنونه ، ويدقّونه وقت الاحتياج ، وينسفون قشره ، ويأخذون اللّبّ فيطبخونه في أدمهم ، أو يعملون منه الكريمة أيضا . ويزرعون البصل والثّوم والفلفل ، وهو حب ( 281 ) صغير ، والكسبرة ، وحبّ الرّشاد ، في كوبيه وكبكابيّة ، وفي أودية جبال الفور كما تقدم . « 2 » ويزرعون القرع بأنواعه ، ويزرعون نوعا من القثّاء « 2 » . وفي كوبيه وكبكابية يزرعون الخيار ، والفقّوس الطويل ، والباذنجان ، والملوخية ، والبامية ، وفي غيرهما لا [ توجد هذه الخضراوات إلا نادرا ، وذلك فيما عدا البامية ] « 3 » . وهناك واد بين البلد المسميّة « 4 » بمربوطة والفاشر ، يسمى : وادى الكوع ، يفيض وقت الخريف من كثرة الأمطار ، فلا يعبره إلا من يعرف السباحة . وفيه تيار شديد ، فإذا فاض هذا الوادي وطفا الماء على شاطئيه ، ثم نضب ، ينبت فيه من البامية شئ كثير ، فيهرعون « 5 » إليه من الجهات القريبة له ، ويجمعون تلك البامية ويجفّفونها ، ويدّخرونها لأدمهم العام كلّه « 6 » . وهذا الوادي يشقّ دارفور بالعرض من أولها

--> ( 1 ) الحسو كعدو اسم ما يحتسى . ( القاموس ) . ( 2 - 2 ) الراجح أن هذه العبارة متأخرة عن موضعها الصحيح بالمتن ، والأصح أن تورد قبل لفظ « والكسبرة » المذكور قبل ، وذلك استنادا إلى ترتيب الترجمة الفرنسية ( 3 ) الزيادة منقولة عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . 326 . ( 4 ) في الأصل : المسمة ، والراجح أن المؤلف يريد الصيغة العامية التي أثبتناها في المتن والتي استعملها المؤلف نفسه أكثر من مرة فيما مضى . ( 5 ) في الأصل : فيهزعون . ( 6 ) في الأصل : كلها .