محمد بن عمر التونسي

307

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

إلى آخرها . ونشآؤه « 1 » من جبال مرة ، وعلى شاطئيه سياج من شجر السّنط . وإذا فاض يعمّ من كل جهة من جهتيه ما ينوف عن فرسخين ، إلا في بعض المحالّ ضائقة « 2 » الرمال . وسعته في بعض المحالّ كخليج مصر « 3 » ، وفي بعضها أوسع بمرتين . يسافر المسافر على شاطئه نحو خمسة عشر يوما . وإنما ذكرت أنه بين مربوطه والفاشر ، لأنى مررت به كثيرا من هناك ، وإلا فهو ممتدّ كما ذكرت . ويزرعون فولا قرونه تكون تحت التراب ، وليس ( 282 ) كالفول المسمّى في مصر : « السنّارى » الآن ، لأن ذاك فيه ألوان عجيبة ، من أحمر ناصع ، وأصفر ، وأبيض ، وبنىّ ، كما تقدم ذلك . * * * وأما الأشجار فليس عندهم من الأشجار المعروفة [ في مصر ] إلا النّخل ، وهو في كوبيه ، وكبكابيّة ، وسرف الدجاج ، ونمليه ، كما تقدم ذلك في التكلم على جبل مرة . وفي نمليه بعض شجر من الموز ، وفي قرلى شجرات من اللّيمون الحامض ، وبقية الأشجار الموجودة هناك كلّها نابتة طبيعة في الخلاء . فأعظمها منفعة الهجليج ، وله نوعان : الهجليج الأصفر ، والهجليج الأحمر ، وذلك بحسب لون ثمرها . وهذا الثمر كالبسر « 4 » الغليط . والهجليج : شجر يعظم كما يعظم الجمّيز في أرض مصر . أوراقه بيضيّة قليلا ، وله ثمر

--> ( 1 ) النشاء والنشأة بمعنى . ( 2 ) في الأصل : ضايقته . ( 3 ) كان عرض هذا الخليج لا يزيد على عشرين قدما . Voyage au Darfour , p . 327 ( 4 ) البسر : التمر قبل أن يرطب لغضاضته ، أو : ما لون ولم ينضج ( اللسان )