محمد بن عمر التونسي
305
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وأمّا أنواع الذّرة فلا يألفون منها إلا الأبيض ، ومع ألفتهم له لا يكثرون من تناوله . وأما أبو أباط فيزرعون منه قليلا للشّهوة ، فيأكلونه مشويّا ، ولا يخزنون منه حبّا . وأما العزير فهو مبغوض عندهم لا يأكله إلا الفقراء ، وعند الاضطرار . وينبت عندهم في البرك والغدران أرز ينبت بدون زارع ، فيجمعون منه ما قدروا عليه في أيام الرّبيع ، فيطبخونه باللّبن من قبيل التّرفّه . وعندهم نوع آخر يقرب من الأرز وليس بأرز ، ويسمّى بالدّفرة ، وهو حبّ صغير ، أصغر من حبّ الأرز ، وفيه بعض فرطحة ، شديد البياض ، يألفونه أكثر من الأرز . ويزرعون من السّمسم شيئا كثيرا . ومن العجب أنهم لا ينتفعون منه بزيت ، بل يأكلونه حبّا ، ويطبخون منه في أطعمتهم . كما أن العسل النّحلىّ كثير عندهم ، ولا ينتفعون بشمعه ، بل يأخذون العسل ويرمون الشمع ، وهم أحوج الأنام إليه وإلى زيت السّمسم ، لأنهم ( 280 ) يستصبحون في بيوتهم بالحطب ، ومع كثرة الحطب عندهم ، لا يفحّمون منه فحما ينفعهم ، ولا يعرفونه . ويزرعون اللّوبيا والبّطيخ مع الدّخن سواء ، فأمّا اللّوبيا فهي كاللوبيا بأرض مصر إلّا أنها أكبر ، لأنها عندهم تقرب من حبّ الفول المصري . وأمّا البطّيخ فأكثره صغير الحجم ، كالبطّيخ الذي يكون في آخر فصل البطّيخ في المقثأة ، وإذا كسر يكون غير نضيج ، لكنّ الذي في دار الفور - مع صغره - نضيج . ولهم في البطّيخ ثلاث منافع ، الأولى : أنّهم يأكلون منه حال نضجه كما نأكل بطّيخنا [ في مصر ] « 1 » ، ويشربون ماءه كذلك . الثّانية : أنهم يأخذون البطّيخة وينزعون
--> ( 1 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . 325