محمد بن عمر التونسي

304

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ولما كانت أرض الفور من هذا القبيل ، وفي وقت الصّيف يشتدّ فيها الغليل ، كان مدرار الوبل مطفئا لوهج ذلك الحرور ، لطفا من العزيز الغفور . فيزرعون على مطر الصّيف ، ويسمّون ذلك الفصل بالخريف . فلذلك - على ظنّى - لا يزرعون برّا ، ولا شعيرا ، ولا فولا ، ولا عدسا ، ولا حمّصا ، ولا ينبت عندهم المشمش ، ولا الخوخ ، ولا التّفاح ، ولا الرّمان ، ولا الزّيتون ، ولا البرقوق ، ولا الكمّثرى ، ولا التّرنج ، ولا اللّيمون الحلو ، ولا البرتقان ، ولا اللّوز ، ولا البندق ، ولا الفستق ، ولا الجوز ، ولا الزّعرور « 1 » ، ونحو ذلك . بل يزرعون الدّخن ، وهو حبّ صغير أصفر ، منه يقتاتون هم ودوابّهم ومواشيهم ، فهو الغذاء الرّئيس عندهم . ويزرعون الذّرة على اختلاف أنواعه ، ويسمّى عندهم : الماريق ، وهو أنواع : فنوع منه يسمّى : العزير ، وهو الذرة الحمراء ، ونوع يسمّى : أبا شلولو ، وهو الذرة البيضاء ، ونوع يسمّى : أبا أباط ، وهو الذّرة المعروفة في مصر بالذّرة الشّامى . ولا يزرع القمح عندهم إلّا في جبل مرّة ، لكثرة الأمطار فيه ، أو في كوبيه وكبكابيّة ، ويسقونه من ( 279 ) الآبار حتى يتمّ نضجه كما تقدّم ذلك . والدّخن عندهم نوعان : [ نوع معتاد ، و ] « 2 » نوع يسمّى : دنبى ، وهو ما يزرعه أعجام الفور في الجبال وغيرها ؛ وهو حبّ كالدّخن المعتاد ، إلّا أنه يميل إلى البياض ، وسنبله أغلظ منه ، وينضج زرعه قبله بنحو عشرين يوما ، وهو قليل في سهل دارفور ، ولا يألفونه كالدّخن الأصفر .

--> ( 1 ) الزعرور : ثمر شجرة . الواحدة زعرورة ، تكون حمراء وربما كانت صفراء ، له نوى صلب مستدير ( اللسان ) . ( 2 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . 324