محمد بن عمر التونسي

301

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ويجفّفونها في الشمس ، وبعد جفافها يبرزونها إلى سوقهم ، ويتعاملون بها في سفاسف أمورهم . وهذا الدّخان قوىّ الرائحة ، يكاد إذا شمّه إنسان أن يأخذه الدّوار . وهذه « 1 » الأقماع ، منها ما هو كبير ، ومنها ما هو صغير ؛ فكبيرها كأكبر الكمثّرى ، وصغيرها كصغيرها . وأما كريو والرّيل والشّعيريّة ، ( 276 ) فإنّهم يتعاملون فيها ب « الرّبط » ، وهي ربط غزل من قطن ، طولها عشرة أذرع ، وفيها عشرون فتلة لا غير ، فيتعاملون بالرّبط في سفاسف أمورهم ، ويتعاملون في الأمور التافهة جدّا بالقطن ، كما يجتنى من شجرته ، أي بغلافته « 2 » التي خرج منها . فيتعاملون بقطع منه كأوقيّة وأوقيّتين وثلاث أواق ، على سبيل الحدس والتّخمين لا بالوزن ؛ و [ في ] الأمور المهمة كباقي الأسواق . وأمّا سوق نمليه وما والاها ، فمعاملتهم بالبصل ، يشترون به جميع أمورهم التّافهة ، والقطن أيضا ، والرّبط ؛ وباقي أمورهم بالتّكاكى ، ولا يعرفون الشّواتر ولا الرّيالات . وأما سوق راس الفيل فبالحشّاشات . وهي قطع من حديد مصنوع صفائح ، ولها أنبوبة ، وصورتها هكذا : [ حشاشة بدون قضيب ]

--> ( 1 ) في الأصل : ومن هذه . ( 2 ) كذا بتاء التأنيث في غلافة .