محمد بن عمر التونسي

302

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فيدخلون في طرفها الأنبوبىّ قضيبا ، ويحرثون بها الزرع ، فتقطع الحشيش الذي في الزّرع ، ولذلك سمّيت : الحشّاشة . فيتعاملون بها في سفاسف أمورهم وتافهها ، من حشّاشة إلى اثنين « 1 » إلى عشرين . وما زاد على ذلك فبالتّكاكى والشّواتر كباقي الأسواق . وأما تموركه ، فمعاملتهم بدمالج النّحاس ، وهي في مهمّات أمورهم ، وبالخدّور في ( 277 ) سفاسف أمورهم . وقد تقدّم تعريف الدّمالج والخدّور في حلىّ النساء ، فلا إعادة « 2 » . وأما أهل القوز ، فيتعاملون بالدّخن في سفاسف أمورهم كلّها ، كقبضة ، وحفنة ، وحفنتين ، إلى نصف مدّ ، إلى مدّ . وباقي أمورهم المهمّة بالتّكاكى والرّيالات كباقي الأسواق . وأكثر ما يتعاملون به البقر ، فيقولون : هذا الفرس بعشر بقرات ، أو بعشرين . فانظر أيّها المتأمّل إلى أهل مملكة واحدة ، كيف تنوّعت معاملاتها ، واختلفت أحوالها ، فترى هؤلاء يرون شيئا حسنا ، وهؤلاء يرونه قبيحا ، والملك لا يحكم عليهم بإجراء معاملة واحدة في جميع الأسواق ، بل أبقى كلّ قوم على ما اعتادوا . فسبحان الفعّال لما يريد ، ولنمسك عنان القلم عن الرّكض في ليدان المعاملات ، لأنّ ما ذكرناه فيه كفاية في الاعتبارات .

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) راجع صفحة 213 - 218 .