محمد بن عمر التونسي
300
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وأما سوق كسا فيتعاملون فيه بالدّخان ، ويسمّى بلغتهم : تابا ، كما يسمّونه الإفرنج . وهذا الاتفاق من العجائب . ولا خصوصيّة لأهل دارفور ، بل جميع السودان يسمّون الدّخان : تابا . وأمّا أهل فزّان وأهل طرابلس المغرب فيسمّونه : تبغا . وفي سنة 1232 « 1 » رأيت قصيدة ( 275 ) لبعض البكريّين ، في حلّ شرب الدّخان ، وأظنّ تاريخ كتابتها في وسط القرن التاسع من الهجرة ، يقول فيها ، من الطويل : وقد أظهر اللّه القدير بمصرنا * نباتا يسمّى : التّبغ ، من غير مرية بتاء مثنّاة وباء موحّد * وغين ، وضبط الغين فيها بفتحة ومنها : ومن يدّعى التّحريم جهلا فقل له : * بأىّ دليل أم بأيّة آية ؟ وليس بها سكر ولا اللّه ذمّها « 2 » ؛ * فقولك بالتّحريم من أىّ وجهة ؟ ومنها : فإن تنتشق دخّانها فترى الشّفا * فلا تنس باسم اللّه أوّل مصّة وقل بعد ذاك : الحمد للّه وحده . * فحمدك للمولى زيادة نعمة انتهى . وهذا التّابا هو أقماع أهراميّة الشّكل ، مصنوعة من ورق الدّخان بعد دقّة - وهو أخضر - في مهراس من خشب حتى يصير كالعجين ، ويجعلونه أقماعا
--> ( 1 ) 1232 ه - 1816 م . ( 2 ) في الأصل : زمها ، بالزاي .