محمد بن عمر التونسي
298
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
والأمور العظام عندهم تباع بالرّقيق ، فيقال : هذا الفرس بسداسيّين ، أو بثلاثة سداسيّا . والسّداسىّ عندهم العبد الذي إذا قيس بالشبّر ، من كعبه إلى شحمة أذنه ، كان طوله ستّة أشبار ، والسّداسيّة كذلك . وقيمة السّداسىّ ، من التّكاكى ، ثلاثون تكّية ، ومن الشّواتر الزّرق ستّة ، و [ من ] البيض ثمانية ، ومن البقر ستّة ، ومن الرّيالات فرانسا عشرة ريالات ، وكلّ إنسان يشترى بما عنده . ولا يعرفون المحبوب ، ولا القرش ، ولا الفرانك ، ولا الخيريّة ، ولا شئ « 1 » من معاملات ( 273 ) أهل المدن ، سوى الرّيال الفرانسا ، المسمّى عندهم : أبا مدفع . وأما أهل كوبيه وكبكابيّة وسرف « 2 » الدّجاج ، فإنهم يتعاملون بالحرش « 3 » ، وهو : خرز ليس بالغليظ ولا بالرّفيع ، منه أخضر ومنه أزرق ، يعمل سبحا ، كلّ سبحة مائة حبّة ، وقد قدّمنا الشرح عليه في حلىّ النساء وزينتهنّ ، فيتعاملون به في سفاسف الأمور عوضا عن التّارنيه في الفاشر . ومن العجائب أن التّارنيه في هذه الأسواق الثلاثة لا تسقى شربة ماء ، بل المعاملة بالحرش من خمسة « 4 » حبّات إلى مائة ، ومن سبحة ، إلى عشرة ، إلى ما لا نهاية له . وقيمة التّكّية عندهم ثمان سبح . وبقيّة الأحوال كالفاشر . وأمّا قرلى وما ولاها « 5 » ، فيتعاملون بالفلقو ، وهو ملح صناعىّ مستخرج ترابا من الأرض ، ويصبّون عليه الماء على غالب ظنّى لرسوب الأوساخ والأتربة ، ويصفّى ، ويقطّرون ماءه لنقص هذا الماء ، ويتلقّون المقطّر منه في قوالب كالأصابع ، فيجمد بعد برودته ، ويصير كالأصابع .
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في الأصل : صرف . ( 3 ) راجع ص 216 . ( 4 ) كذا . ( 5 ) كذا .