محمد بن عمر التونسي
297
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
كالليل البهيم ، كان أغلبهم لا يميز الذهب من النحاس ، ولا القصدير من الرّصاص ، حتى من كان في بلادهم معدن الذّهب يبيعونه تبرا ، ويرون أنّ بيعه كذلك أحرى ؛ سيّما « 1 » مملكة دارفور ، [ التي ] ليس بها شئ من المعادن إلّا ما جلب إليها من الأقطار ، حتى إن أعظم حلىّ نسائهم كما تقدّم من أنواع الأحجار . فهم جديرون أن يكونوا بمعزل عن المعاملة بالفضّة والنّضار . لكن لمّا وطئت بلادهم التّجار ، وتمصّرت بالمتاجر فيها الأمصار ، احتالوا إلى سكّة بها يتعاملون ، ويسترون بها ما يشتهون ، فانقسموا في ذلك أقساما ، وأذهب كلّ قسم منهم بما اصطلح ( 272 ) عليه من المعاملة أواما . فأولها الفاشر ، وهو مقرّ السّلطنة ، وتخت المملكة ، جعلوا من القصدير خواتيم يشترون بها ما يحتاجونه من لحم ودجاج وطيب وحطب وخضراوات وغير ذلك ، وتسمّى : بالفوراوية : تارنيه . وهي على قسمين : غليظة ، وتسمّى : تارنيه تونقانيه ؛ ورفيعة ، وتسمّى تارنيه بيّا « 2 » ، يتعاملون بها في سفاسف أمورهم كما ذكرنا . والأمور المهمّة يتعاملون فيها بالتّكاكى ، جمع تكّية ، وهي : شقّة من غزل قطن ، طولها عشرة أذرع ، وعرضها ذراع ، وهي على نوعين : شيكه ، وهو منسوج خفيف غير مندمج ؛ وكتكات ، ومنسوجها ثقيل مندمج . قمن الأوّل : كلّ أربع تكاكى بريال فرانسا ، ومن الثاني : كلّ اثنين ونصف « 3 » بريال فرانسا . وما عدا ذلك فبيعهم كلّه استبدال شئ بشئ .
--> ( 1 ) في الأصل : وسيما . ( 2 ) في الأصل : بييا والضبط عن الترجمة الفرنسية Voyage au Darfour , p . 315 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الترجمة الفرنسية : كل أربع تكاكى ونصف Voyage au Darfour , p . 315 .