محمد بن عمر التونسي
286
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
واقتسموها ، فيأخذ الفقير منهم قسما على قدر حاله بأمداد « 1 » من الدّخن لا بشئ آخر . ولذلك تجد أكثر شبّانهم يعانون القنيص . * * * وقد ذكرنا سابقا أيضا أنه في كل سبت يضرب الورنانيح طبله ، ويخرج الشبان كلّهم معه للصيد ، فكلّ منهم يأتي في المساء ( 262 ) بما تيسّر معه ، لأن غاباتهم فيها كثير من الحيوانات الوحشيّة . فأكثر ما يصيدونه الأرنب ثم الغزال ثم أبو الحصين ثم بقر الوحش . وإن وجدوا تيتلا مريضا ، أو أخذوه على غرّة ، قتلوه واقتسموا لحمه . والتّيتل حيوان وحشىّ ، على صورة البقر الأهلى ، إلا أنه أصغر جرما ، فأعظمه كالعجل . وله قرنان صاعدان مائلان قليلا ، إما للخلف أو للأمام ، طولهما بنحو شبرين وأقلّ ، ومع وحشيّته فيه نوع بلادة « 2 » ، فلا يفرّ إلا من ناس كثيرين . وأمّا من رجلين أو ثلاثة رجال فلا يفرّ ، بل يثبت مكانه ، وينظر إليهم نظر المتأمل . ومن عادة الفور : أنهم إذا رأوه ينادونه بصوت عال : ياتيتل يا كافر ! فيصير شاخصا إليهم كأنه غير مكترث بهم ، فلا يبرح من مكانه إلا إذا يدنون « 3 » إليه دنوّا كلّيّا ، فحينئذ يمشى رويدا رويدا ، فإن رآهم جدّوا في طلبه هرول .
--> ( 1 ) أمداد جمع مد ، من المكاييل ، وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء كفى الانسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما ، وبه سمى مدا . ( القاموس ) ( 2 ) في الأصل : بلادة بضم الباء . ( 3 ) كذا .