محمد بن عمر التونسي
287
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
والفرق بين التيتل وبقر الوحش المعتاد ، أنّ التيتل وإن كان نوعا من بقر الوحش ، إلا أنه أصغر حجما ، وقرونه تنبت معتدلة كقرن الغزال . وبين القرنين من أعلى انفراج كثير ، ولون التّيتل أصفر كلّه . وأمّا البقر الوحشىّ فمنهم « 1 » الأسود والأصفر والأبلق الذي لونه مختلط ببياض كثير ، وقرونه كقرون البقر الأهلىّ في الغلظ والاعوجاج ، وحجمه كحجم البقر أيضا ( 263 ) ، وبهذا تعلم أنّ التيتل نوع من البقر وبينه وبين البقر الفروق المذكورة . وهناك أناس مشغولون بصيد الحيوانات لا حرفة لهم سواها ، وكل منهم قد أعدّ لذلك عدّة ، فأما الشّبان فيستعينون على الصيد بالكلاب والسّفاريك لا غير . وأما الحدّادون « 2 » فيحتالون [ على الصيد ] وهم على قسمين « 2 » : منهم من يتمحّض لصيد ذوات الأربع كالغزال وبقر الوحش والفيل والجاموس والضباع والسباع والخرتيت ونحوها . وهؤلاء يجتمعون فرقا فرقا ، كلّ فرقة منهم خمسة أنفار أو ستّة ، فيأتون للطّريق التي يمرّ عليها الفيل وغيره حين وروده على الماء ، ويحفرون فيها حفرة عميقة أطول من قامة ، ويدقّون في مركزها وتدا مدبّب الرأس ، حادّ السّنّ كالرّمح ، ويصلّبون على الحفرة أعوادا ضعيفة ، ويغطّونها بالحشيش ، ثم يغطّون الحشيش بالتّراب . فيأتي الفيلة أو السباع أو بقر الوحش أو الجاموس أو الخرتيت
--> ( 1 ) كذا . ( 2 - 2 ) في الأصل : « فيحتالون ومنهم طائفة الصيادين المذكورين لا حرفة لهم سواها وهم على قسمين » ويظهر أن عبارة : « ومنهم طائفة الصيادين المذكورين لا حرفة لهم سواها » مقحمة على المتن ، علاوة على أنها لا توجد في الترجمة .