محمد بن عمر التونسي
285
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
يقطعون فيه قليلا من البصل ، ويقلونه في قليل من السمن ، ويضيفونه لذلك ، ويضعون فيه شيئا من الملح والفلفل والكمبا ، إن وجدت ، وهذا طعام لا يوجد إلا في بيوت أمراء الفور . وأما ويكة الهجليج ، فلا يخلو إمّا أن تكون من الورق أو من الثّمر . فالتي من الورق هي أنهم يجنون الوريقات الطريّة الحديثة ، ويدقّونها ، وتوضع في القدر على النّار ، وتحرّك بالمسواط حتى تمتزج مع ما فيه من الماء والدّهن . وإن كانت من الثّمر فكيفيّتها أنّهم ( 261 ) يأخذون الثّمر وينقعونه في الماء ، ثم يهرسونه باليد ، حتى يذهب لحمه كلّه في الماء ، ويأخذون ذلك الماء ويصفّونه في قدر . فإن كانوا فقراء وضعوا عليه قليلا من الشّحم وأكلوا ؛ وإن كانوا أغنياء قادوا « 1 » النّار حتى يصير له قوام ، ثم عملوا تقليّة كالتي ذكرناها في الدّودرى ، وأضافوا لها لحما مدقوقا من القديد ، وصبّوا فيها الماء وتركوا الجميع على النار ، حتى يحصل الامتزاج التامّ ، فتنزل عن النار . وهذه من أعظم وياكهم « 2 » . هذا طعام أغنيائهم . وأما فقراؤهم فقد ذكرنا سابقا أنهم يأكلون الدّخن بغير تقشير ، وأن أدمهم قبيح جدا ، لأنه إمّا « كول » أو ورق الهجليج الصغير الطرىّ ، المسمى عندهم ب « النّيلمو » ، أو ثفل السمسم ، أو ثمر الهجليج الأخضر ، المسمّى : عنقلّو ، أو ثمره الناضج ، وملح كلّ مما ذكر الرّماد المسمّى ب « الكنبو » ، لقلّة الملح وغلوّه . وأترف الفقراء من تكون له شياه أو بقرة يحلب لبنها ، ويأخذ زبده ، ويأتدم بمخيضه . ولا يعرفون اللحم إلّا بعد أشهر ، إن ذبحت في البلد بقرة أو ثور
--> ( 1 ) راجع ص 280 حاشية 3 . ( 2 ) وياك جمع ويكة .