محمد بن عمر التونسي

274

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

مستديرة متوالية هكذا : * * * * * [ أثر جدرى ] على سطر واحد . فكلّ بيت ، أصبحنا ورأينا ذلك الأثر دخل فيه ، نجد أهله قد أصيبوا . عجيبة : أخبرني القاضي الدليل ، قاضى القضاة بمملكة الواداى ، حين جاء إلى القاهرة سنة 1257 « 1 » ، أن المرض المسمّى بالهيضة - وأهل مصر سمّوه : الهواء الأصفر ، الذي كان أتى إلى مصر من الحجاز سنة 1247 « 2 » - ذهب إلى بلادهم وأخربها ، وقتل منها عالما كثيرا ، وكنّا نظنّ أنه لا يصل إلى هناك . فسبحان الفعّال لما يريد ، لا معقّب لحكمه . ومن الأمراض العامّة الكثيرة الحصول عندهم المرض الإفرنجى ، ويسمّى عندهم بالجقّيل ، وكثرته بينهم لكثرة الفساد ، وليس له عندهم دواء إلا الكىّ . وصفة هذا الكىّ أنهم يأتون بحديدة ، وهي المسماة عندهم بالحشّاشة ، وهذه الحديدة مستطيلة مفرطحة ، عرضها بنحو قيراطين ، وطولها بنحو خمسة قراريط أو ستة ، فيحموها بالنّار حتى تحمرّ ، ولها صورة أنبوبة مركّبة في وسطها عرضا ، فإذا احمرّت الحديدة أخرجوها من النّار ، وصبّوا على الأنبوبة ماء قليلا ، ثم يدخلون في تلك الأنبوبة عودا يرفعونها به ، ويكوون به المحلّ الذي ظهر فيه الداء من غير استثناء . ومتى ما شهد هذا الداء على أحد - وله أهل - ( 251 ) كووه ولو قهرا عنه ، وبهذه المعالجة شفاه اللّه بأقرب زمن .

--> ( 1 ) سنة 1257 ه - 1841 م . ( 2 ) سنة 1247 ه - 1831 م .