محمد بن عمر التونسي
275
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وهذا المرض في كردفال أكثر من دارفور ، ودارفور أكثر من الواداى ، حتى إنه في الواداى لا يسمع بإنسان مرض بهذا الدّاء إلا نادرا . وسبب كثرته في كردفال ، أنّ من أصيب منهم به ، يعتقد أنه كلّما أعدى « 1 » غيره به يخفّ عنه ما هو فيه ، ولم يدر أنه لو أعدى « 2 » مائة ألف لم ينقص مما هو فيه شئ . فترى المريض منهم سواء كان امرأة أو رجلا يعدى خلقا كثيرا ، فلذلك كثر عندهم . وفي دارفور ، وإن كان كثيرا ، لكنّه لمّا كان منهم من لا يستحى أن يراه الناس مريضا فيعدى غيره ، وهو قليل ، ومنهم من يستحى من ذلك فيجلس في بيته حتى يبرأ ، وهو كثير ، فقلّ عندهم . وأما في الواداى كلّ « 3 » من مرض به لزم محلّه حتى يبرأ ، فكان وجوده نادرا . ومنه : « الحصر » وهو السّيلان الأبيض ، ومثله « الهبوب » ، وهو ريح ينعقد في البطن السّفلى من المرأة أو الرجل ، وأكثر ما يوجد في النساء ، ويقولون : إنهما معديان . ومن الأمراض الفاشية عندهم : « الجذام » وهو تأكّل مارن الأنف وأطراف الأصابع . وكذلك : « البرص » إلّا أنه أقلّ . ومنها : « أبو الصّفوف » ، وهو « ذات الجنب » ، وعلاجه عندهم بالتّشريط على الأضلاع فيشرّطون أربعة صفوف أو خمسة ، كلّ صفّ أربع شرطات أو خمس هكذا : [ تشريط الأضلاع ]
--> ( 1 ، 2 ) في الأصل : أعدا ، في الموضعين . ( 3 ) كذا .