محمد بن عمر التونسي

266

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ماسا . وإن شئت قلت : ما كلّ أسود فحما ، ولا كلّ أحمر لحما ، ولا كلّ أبيض جيرا ، فقد يوجد في الأسود والأسمر من الجمال ما لا يوجد في الأبيض الشاهق . وكأني بقائل يقول : وهل تستوى الظّلمات والنّور ، أو الظّلّ والحرور « 1 » ؟ لكن من الناس من تعشّق في السّمر حيث قال ، ( 243 ) من الطويل : وفي السّمر معنى لو تأمّلت حسنه * لما عشقت عيناك بيضا ولا حمرا وأحبّ بعضهم السواد وبالغ حتّى قال ، من الوافر : أحبّ لأجلها السودان حتى * أحبّ لأجلها سود الكلاب وكنت قديما مغرما بهذا المذهب فقلت ، من الوافر « 2 » : يلومونى على حبّى بسودا * وما علموا السّيادة في السواد فقلت لهم : دعوني لا تلوموا * فإنّ السّود سادوا بالسّواد وجلّ البيض لولا الحاجبان * وخال الخدّ حالك في السّواد لما عشقوا ولا نظروا بعين * ولكنّ الفضيلة في السواد وفي الأول ، السّواد ، بمعنى : السّودد ؛ وفي الثاني ، بمعنى : المال ؛ وفي الثالث ، بمعنى : السّواد الحقيقي ؛ وفي الرابع ، [ بمعنى ] : العالم الكثير . وقال بعضهم ، من البسيط : قالوا : تعشّقتها سودا ، فقلت لهم : * لون الغوالي ولون المسك والعود إني امرؤ « 3 » ليس حبّ البيض مكرمة * عندي ولو خلت الدّنيا من السّود

--> ( 1 ) هذا اقتباس من الآية القرآنية : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ » سورة فاطر ، آية 35 . ( 2 ) في هامش الأصل : الهزج . ( 3 ) في الأصل : امرء .