محمد بن عمر التونسي
254
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
رجل صالح يقال له : الشيخ حسن الكو « 1 » . فبرز وقال بأعلى صوته : اسكت يا كافر . ثلاثا . فأخذه الرّعب من الشيخ المذكور وولّى هاربا . ورفع الشيخ يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ ارحم عبادك : فما تمّ كلامه حتى ارتفع السحاب مثل الجبال ، ونزل المطر وتفرّق النّاس ، وكان يوما مشهورا . وسبب « 2 » غضب الشيخ أنه « 3 » مثّل نفسه بالإله ، ومثّل عرض الناس عليه بعرضهم للحساب ، ومثّل شدّة حرّ الشمس بشدّة حرّ يوم القيامة . ولذلك استشهد بقوله : نتو ، بالآية الكريمة . و « ن » بمعنى : هذا ، و « تو » بمعنى : يوم . والباقي هو « 4 » نصّ الآية الكريمة « 5 » . نادرة : حكى أن [ الأب ] الشيخ محمد أوردكا المذكور كان قليل العقل ، ومن قلّة عقله أنه لما تولّى في منصب الأبوّة ، أمره السلطان تيراب أن يقرأ ، ليتعلّم القراءة والكتابة ، فأحضر فقيها يعلّمه ، فكتب له حروف الهجاء ، وصار يقرأ عليه في كلّ يوم ، واستمرّ على ذلك مدة أيام . ثم إنه ذات يوم طلب المصحف فجىء به له ، فتصفّحه ونظر في السطور ، فرأى واوا مفردة فعرفها وقال للفقيه : إنمانيح واو ؟ يعنى : أليس هذه واو « 6 » ؟ فقال الفقيه : نعم . فقال : قد ( 231 ) ختمت القرآن . وأمر بذبح الذّبائح ، وضرب الطّبول ، وصنع وليمة عظيمة . فعدّت هذه من طيشه ، وخفّة عقله . ولنرجع إلى ما كنا بصدده فنقول :
--> ( 1 ) كو : لفظة فوراوية ، معناها : صارم ، شديد . ( 2 ) في الأصل : وبسبب . ( 3 ) أي : الأب الشيخ محمد أوردكا . ( 4 ) في الأصل : هي . ( 5 ) يقصد الآية القرآنية : « إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً » سورة الانسان ، آية 10 . ( 6 ) كذا .