محمد بن عمر التونسي

255

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ومع كثرة الخصيان في دار السّلطان لم يسلم من الدّنس ، لأنّ النساء شياطين لا يغلبهنّ غالب ، سيّما وقد قام عذرهنّ بداعي كثرتهنّ في بيت السلطان ، وهنّ في سنّ الشباب والراحة ، وحسن المأكل والملبس ، فللشّهوة فيهنّ نصيب أوفر . ولمّا سجنّ في هذا السّجن ، تحيّلن على دخول الرجال بكلّ حيلة . فمنهنّ من تصاحب من الرجال من الخدمة الذين بالباب . ومنهنّ من لها عجائز يأتينها بالرجال بحيلة : وهي أن العجوز تتأمّل في الفتيان ، حتى ترى الشابّ الجميل الذي لا نبات بعرضيه « 1 » فتتحيّل عليه بلطف حتى تأخذه إلى دارها - ومن المعلوم أن شبّان السودان لا يحلقون رؤوسهم ، بل يوفّرونها فتصير الوفرة لهم كشعر النساء - وتجعل وفرته ظفائر كظفائر « 2 » النساء ، وتلبسه حليّا كحليّهنّ من عقود وتمائم ومدارع ومنجور ، وتلبسه درّاعة وفردة وثوبا بحيث لا يشكّ رائيه أنه امرأة ، وتدخله دار السلطان بين نساء ، فمتى ولج ذهب خوفها ، وسلّمته لمن أدخلته برسمها ، ( 233 ) فيمكث ما شاء اللّه أن يمكث ، فإن ستر اللّه عليه خرج كما دخل ، وإن عثر عليه قتل . ولا يعثر عليه إلا بأسباب . منها : أن تعلم أمره إحدى ضرائرها ، فتطلبه منها فتأبى هي بخلا به ، أو لا يرضى هو أن يذهب . فحينئذ يحملها الغيظ على أن تفتن عليه « 3 » ، فيعثر عليه . ومنها : أنّ السلطان يأمر بالتفتيش ، فيحضر الطواشيّة كلّهم ، ويفتّش معهم البيوت ، ومن وجدوه قتلوه .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) تعبير دارج ، معناه : تشى به .