محمد بن عمر التونسي

238

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فيجلسون خارجه . وحينئذ جميع الشابّات مجتمعة « 1 » مع العروس ، والشّبان مجموعون عند العريس ، وقد ( 214 ) استوزر العريس أعزّ إخوانه ، لأنه حينئذ كالسلطان ، [ وسمّوه : الوزير ] « 2 » واستوزرت العروس امرأة ، وسمّوها : ميرم . فبعد أن يجلس الرجال مع عريسهم يطلبون الميرم ، فلا تخرج لهم إلّا بعد نحو ساعتين ، فيتقدّم لها الوزير ويسلّم عليها بلطف ، [ و ] يلتمس منها حضور العروس ، فتقول لهم : من أنتم ، ومن أين جئتم ، وما هي العروس التي تريدون ؟ فيقول الوزير : أمّا نحن فضيوف ، وقد جئنا من بلاد بعيدة ، ونريد الملكة تؤانس ضيوفها . فتقول له : أمّا الملكة فمشغولة بشغل عظيم ، وها أنا وكيلتها في ضيافتكم وقرائكم « 3 » وما يلزم لكم . فيقول الوزير : نحن نعلم أنّ فيك البركة والكفاية ، لكن لنا معها كلام لا يمكن إفشاؤه لغيرها . فتقول له : إذا كان كذلك ، فماذا للملكة ، وماذا لي ؟ لأنّ عادتها ألّا تبرز من حجابها ، ولا تأتى لطلّابها إلّا بجعل . فيقول : لها المال والأرواح وكلّ ما طلبته . فلا يزال يحاولها وتحاوله حتى يتراضيا ، وهذا كلّه والعروسة قربة منهم وراء ستارة ، لكنّها لا تتكلم بشئ ، والعريس أيضا ساكت كذلك ، والمحاورة بين الاثنين . فإذا وقع التراضي رفعت السّتارة فتخرج العروس ، فيقول الوزير : أمّا الملكة فللملك ، وماذا لنا نحن ؟ فتنادى الميرم للبنات « 4 » التي مع العروس ، فيحضرن

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) القراء بالفتح والمد ، كالقرى بالكسر والقصر . ( 4 ) كذا .