محمد بن عمر التونسي

234

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وأما البندله : فهي من أنواع رقص العبيد ، وهو أنّ العبد يأتي بالنّارجيل ، المسمّى عندهم بالدّليب ، ويثقبه ، وهو أكر « 1 » مثل كرة المدفع ، وينظم منه ثلاثا أو أربعا في خيط ، ويربطها في رجله اليمنى كالخلخال « 2 » . وكلّ عبد يفعل ذلك ، وتقف جارية من الجواري « 3 » خلفه ، ويكونون كدائرة ، ولهم ( 211 ) كرير مخصوص . فيخرج العبد منهم لآخر في وسط الدائرة ، ويتحاول معه في اللعب ، وهذا اللعب مبنىّ على القوة وخفّة الجسم ، كما يلعب البهلوان . فبعد أن يتحاولا مليّا يضرب أحدهما صاحبه برجله التي فيها النّارجيل ، فلا يخلو إمّا أن يوقعه في الأرض أولا ، فالماهر هو الذي إن ضرب صاحبه أوقعه . والباقي يرقصون رقصا لا تكسّر فيه ، وكلهم يردّون على المغنّيات ، وهذه « 4 » المغنّيات خارجات « 5 » عن الحلقة . وأمّا التّوزى : فهو أنّ عبدا من العبيد يضرب على طبل كبير ، والنساء والرجال حوله حلقة ، وكلّ رجل واضع يديه على حقوى امرأة ، وكلّ امرأة واضعة يديها على حقوى رجل ، لكن مع الانتصاب والاعتدال ، لا مع الانحناء . ويمشون رويدا والنساء يضربن أرجلهنّ ببعضها لترنّ الخلاخيل التي في أرجلهنّ ، ومشيهم كلّهم في الدائرة على نظم نقرات الطّبل ، ويكونون أيضا كدائرة ، والمغنّيات خارج الحلقة . وأما التَّندِنجا ؟ ؟ ؟ : فهي لعب البرقد والفور « 6 » ، وهو أشبه بالتّوزى . وإنما الفرق بينهما في كون أن التوزى يمشون فيه رويدا ، والتندنيحا بحركات عنيفة .

--> ( 1 ) بهذا الضبط في الأصل . ولعل المقصود « أكرة » وهي لغية في الكرة . ( 2 ) في الأصل : ويربطها في رجله كالخلخال في الرجل اليمنى . ( 3 ) في الأصل : الجواري ، بفتح الراء . ( 4 ) كذا . ( 5 ) في الأصل : خارج . ( 6 ) سبق أن ذكر المؤلف أن هذا الرقص هو رقص الفور ، ولم يذكر البرقد معهم . ( قارن صفحة 232 حاشية 4 ) .