محمد بن عمر التونسي
228
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وكان آدم حين خلقت حوّاء في سنة من النوم ، ولما أفاق رآها أمامه على ترتيب منظوم ، فوقعت منه موقع الإعجاب ، وقال لها : من أنت يا أعزّ الأحباب ؟ قالت : أنا حواء ، وقد خلقني اللّه من أجلك يا آدم ، وقدّر ذلك من أزل تقادم . فقال لها : هلمّ ( 205 ) إلىّ . فقالت : بل أنت تعال « 1 » إلىّ . فقام آدم إليها ، فصارت عادة الرجال الذّهاب إلى النساء . ولما أن جلس معها ، ومسّ بيديه جسمها ، [ و ] دبّت فيه الشهوة الإنسانية ، وأراد مواقعتها كما هو مقتضى الحيوانيّة ، قيل له : مه « 2 » يا آدم ، لا تحلّ حوّاء إلّا بصداق وعقد نكاح ، ثم إن اللّه سبحانه وتعالى خطب خطبة نكاحهما بكلامه القديم فقال : الحمد لعزّتى ، والعظمة هيبتي ، والخلق كلّهم عبيدي . وإني أشهدكم يا ملائكتي ، وسكّان سمواتى ، أنى زوّجت بديعة فطرتى ، حوّاء أمتي ، لآدم خليفتي ، على صداق أن يسبّحنى ويهلّلنى . فكان ذلك سنّة لأولاده . لكن لمّا اختلفت الأقاليم واللّغات ، وتعدّدت القبائل والاصطلاحات ، كان اصطلاح كلّ قوم مباينا لاصطلاح آخرين ، وإن كان العقد والمهر واحدا . فمن اصطلاح الفور ، أنّ الشبان إناثا وذكرانا ، ينشئون جميعا ، ففي صغرهم يرعون الأغنام ، ولا حجاب بينهم على الدوام ، فربّما اصطحب الشابّ والصبية من ذلك الحين ، وانعقدت بينهما المودة التي لا تبلى على ممرّ السنين . فمتى أحبّها وأحبّته ، ركن
--> ( 1 ) في الأصل : تعالى . ( 2 ) مه : اكفف .