محمد بن عمر التونسي

229

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

إليها ، وصار يغار عليها ، ولا يرضاها تحادث غيره . وحينئذ يرسل أباه أو أمّه أو أحد أقاربه فيخطبها ، فإذا انعقد بينهما الكلام ، ونفّذ على وفق المرام ، جمعت ( 206 ) الناس للإملاك ، وحضر الشهود للملاك « 1 » ، فيذكرون شروطا كثيرة ، ويطلبون أموالا غزيرة ، وكلّها يأخذها الأب والأم ، أو الخال أو العم ، ويعقدون لها على شئ قليل ، من ذلك المال الجزيل ، وكنا قد ذكرنا نبذة من ذلك ، فلتراجع « 2 » هنالك « 3 » . ثم بعد تمام العقد يتركون الأمر نسيا منسيّا مدة طويلة ، ثم يجتمعون فيما بينهم ويتشاورون ، فينعقد رأيهم على وقت فيه يزفّون ، فإن كان العروسان من ذوى البيوت الفخام ، والمراتب العظام ، ابتدأ أهلهما في تهيئة الذّبائح والشراب ، قبل العرس بأيام كثيرة ، ثم يرسلون الرّسل إلى أحبابهم من البلاد ، ويقولون : العرس في اليوم الفلاني المعتاد . ويكون « 4 » قد حضّروا من المزر « 5 » والنّبيذ الأحمر المسمّى عندهم بأم بلبل ، ومن البقر والغنم ما فيه كفاية . فتأتي الناس في اليوم الموعود أفواجا أفواجا ، وهناك نساء معهنّ طبول صغار وكبار ، كلّ امرأة معها ثلاثة طبول ، اثنان صغيران ، وآخر كبير على هيئة الدّربكّة ، تضعها تحت إبطها الأيسر ، أحدها وهو الكبير من أعلى ، والاثنان يحاذيان أسفل الكبير ، وتضرب بيدها على الثلاثة ، ومجموعها يسمّى عندهم : الدّلّوكة . وكلّما جاءت طائفة خرجت النساء بالطّبول و [ هن ] يضربنها ، ويقلن كلاما يمدحنها به ، منه قولهن : ( 207 )

--> ( 1 ) الاملاك والملاك بكسرهما ويفتح الثاني : التزوج أو العقد ( القاموس ) . ( 2 ) في الأصل : فلترجع . ( 3 ) راجع ص 219 - 226 . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) في القاموس : المزر بالكسر نبيذ الذرة والشعير .