محمد بن عمر التونسي

224

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

من ذلك ، ذبح أكباشا على قدر كفايته . فان فطن ربّ المال له ومنعه قبل العقر ، ربّما قاتله إلّا أن يغلب . وإن شحّ وطلبه للقاضي يلزمه القيمة ، فيدفعها له على التّدريج ، إن لم يكن متيسّر الحال . ومن عادتهم : أن الغلام إذا اختتن ، يجتمع عليه في ثالث يوم ختنه إلى سابع يوم جميع غلمان البلد وغيرهم ، ممّن له بهم قرابة أو معرفة ، ويأخذون السّفاريك « 1 » ، ويخرجون في بلدهم والبلاد القريبة منها ، فلا يرون دجاجة إلّا قتلوها ، وإن قدروا على ضبطها بالحياة ، أخذوها حتى يجتمع عندهم دجاج كثير ، ولا يقدر أحد من الناس يعارضهم « 2 » في ذلك . وكلّ من عارضهم ضربوه . وهم صغار ، لا تقام عليهم شريعة . ومن عادتهم : ختن البنات لكنّهم في ذلك على ( 202 ) أقسام : فمنهم من لا يرى ذلك أبدا ، وهم أعجام الفور . ومنهم من يخفض خفضا خفيفا كعادة أهل مصر ، وهم أكابر الناس . ومنهم من ينهك الخفاض ، حتى يلتحم المحلّ ببعضه ، ويجعلون لمسلك البول ماسورة من صفيح . وهؤلاء إذا زوّجوا ابنتهم ، لا يقدر الرجل على افتضاضها ، حتى يشقّوا « 3 » له المحلّ بالموسى . وهناك نساء لهذا المعنى ، وفي وقت الولادة كذلك أيضا . وهؤلاء أكثر بنات الفقراء المنهمكات مع الرجال دائما . ويفعلون ذلك خوف الافتضاض بالزّنا ، ومع ذلك يقع الحبل فيهنّ ، وهنّ على تلك الحالة . وفي خفاض البنات يعملون أفراحا عظيمة ، ويولمون الولائم العظيمة . ومن عادتهم

--> ( 1 ) السفاريك جمع سفروك وقد سبق التعريف به . ( 2 ) كذا . ( 3 ) في الأصل يشقون .