محمد بن عمر التونسي

225

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

أن أقارب البنت المخفوضة من الرجال ، يقفون خارج المحلّ الذي تخفض فيه البنت ، والنساء يكنّ عندها ، فإن صوّتت وقت الخفاض وصاحت لعنوها وتركوها ، وإن صبرت وهبها كلّ من أقاربها على قدر حاله وقرابته ؛ فمنهم من يهب لها بقرة ، ومنهم من يهب [ لها ] بقرات ، ومنهم من يهب لها رقيقا ، ومنهم من يهب لها شاة أو شياها ، حتى تصير من ربّات الثروة . وأبوها وأمّها يهبان لها أكثر من جميع الناس إن كانوا أغنياء . ومن عادتهم : أن يثقلّوا مهور البنات ، ( 203 ) فربّما تزوّجت البنت الوسيمة من الفقراء بعشرين بقرة وجارية وعبد . فيأخذ الأب والأمّ جميع ذلك ويعقدون العقد على جذعة « 1 » من البقر ، ولذلك يفرحون بولادة الإناث ، أكثر من ولادة الذّكور ، ويقولون : « إنّ الأنثى تملأ الزّريبة خيرا ، والذّكر يخرّبها » . ومن عادتهم : أن البنت إذا تزوّجت ، تمكث بعد الدّخول بها في بيت أبيها سنة أو سنتين ، ولا يمكن خروجها لبيت زوجها إلّا بعد جهد جهيد . والنفقة في تلك المدّة على أبيها ، وما يأتي به الرجل في تلك المدة يكون على سبيل الهديّة . ومن عادتهم : أن الرّجل إذا خطب بنتا ، وكان قبل ذلك له اختلاط بأبيها وأمها ، وكانت لها اختلاط بأبيه وأمه أيضا ، تذهب تلك المخالطة بمجرّد الخطبة ، ويستوحش كلّ منهم . فبعد ذلك إذا رأى الرجل أبا البنت المخطوبة أو أمّها ، يفرّ من الطريق التي هو عليها ؛ وهما كذلك . وكذلك البنت تفرّ مهما رأت أباه أو أمه . وفي أثناء ذلك ، إذا دخل الرجل البيت يرسل السلام لأمّ البنت ، إمّا مع البنت أو أختها أو جارية

--> ( 1 ) الجذعة من البقر : ما كان لها سنتان .