محمد بن عمر التونسي
223
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
بمعنى : أين هو ؟ فيقول : ديكا . أي : ذاك . وينعتها لها بإصبعه فتعرفها . وبعد المساء تذهب إليه فتبيت عنده ، ولم ينفع الحرس بشئ . كما أنه اجتهد في منع شرب الخمر فما أمكنه ، واحتالت الناس حيلا عظيمة ، حتى كانوا يأتون لبيوت الخمّارين ، ويشترون منهم الخمر ، ويورون « 1 » لمن يراهم أنهم يشترون خبزا ، فكانوا يقولون بلغتهم : تقرو باينسا « 2 » . أي : خبزكم عندهل . أي : هل عندكم خبز ؟ فإن خافوا أن يكونوا جواسيس طردوهم بقولهم : أكبا . يعنى : ما عندنا . وإن عرفوا أنهم أغراب ، يدخلوهم « 3 » داخل الدار ويعطوهم ما يريدون . وكان السلطان في أثناء ذلك ، يأمر بشمّ أفواه من حضر مجلسه من أكابر الدّولة ، وهم أكثر الناس إدمانا على الخمر ، فاستعملوا لإزالة الرّائحة مضغ فروع شجر يقال له الشّعلوب ، ( 201 ) فكانوا يشربون كفايتهم ثم يمضغون منه فلا تشمّ من أفواههم رائحة الحمر ألبتّة . وهذه عوائد ارتكزت في طبائعهم ، وامتزجت بدمهم ولحمهم ، فصارت سنّة متّبعة ، وإن كانت في الإسلام محرّمة . ومن عوائدهم : أن الرجل إذا تزوّج وكان فقيرا ، ولم يواسوه أهله الأغنياء ، وجاء يوم الوليمة ، يعمد إلى مرعى المواشي حتى يجد ماشية أقرب النّاس إليه فيعقر « 4 » منها ما يكفيه لوليمته : ثورا أو ثورين أو بعيرا ، إن كان صاحب إبل . وإن لم يكن شئ
--> ( 1 ) كذا ، وهو صيغة عامية . ( 2 ) تقرو : خبز ؛ با : أنتم ، كم ؛ ين : عند ؛ سا : أداة استفهام Voyage . . . P 215 وقد سمعنا بأنفسنا لفظ : تقرو اى الخبز في منطقة جبل مرة فوجدناهم ينطقونه : تقور ، ومعناه : الكسرة أي الخبز . ( 3 ) في الأصل : يدخلونهم . ( 4 ) يعقر : يجرح .