محمد بن عمر التونسي
209
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
العساكر حسب ذلك ، كلّ منهم في محلّه المعلوم ، بحيث لا يكون بين المدينة في الإقامة وبين المنزلة في السّفر فرق إلّا كبر المنازل ، واتساع البيوت . وأما الجهات ، فكلّ منهم يعرف محلّ البعض ، فكأنّهم في المدينة . ومن ذلك أن السلطان يأتي باللّيل إلى المنزلة فيعرف محلّ سكناه من غير سؤال ، وكذا أتباعه ، كلّ وزير وأمير يعرف منزله . وما ذاك إلا من المحافظة على المنازل . وفي ذلك فوائد منها : أنّه لو أرسل السلطان لإنسان يطلبه باللّيل لا يسأل المرسل أحدا ، بل يعرف أن منزل « 1 » فلان في الجهة الفلانيّة ، فيذهب إليه من غير سؤال أحد . وكذا لو أرسل بعض الوزراء أو الملوك لبعضهم ، حيث إن المنازل محفوظة لهم ، لا يتعب رسلهم ، بل ( 188 ) كلّ منهم يعرف منزل صاحبه ، وهذا من أغرب ما يكون .
--> ( 1 ) في الأصل : منزلة .