محمد بن عمر التونسي

210

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الفصل الخامس في ملابس ملوك الفور وأمّا زيّهم في الملابس ، فاعلم أنّ بلادهم في الحرارة بمكان عظيم ، ولشدّة حرّها لا يمكنهم أن يلبسوا إلّا الثياب الخفيفة ، لكن يتفاوتون في ذلك . فالأغنياء يلبسون الثياب الرفيعة جدّا ، بيضاء كانت أو سوداء . وأما الفقراء فإنّهم يلبسون ثيابا « 1 » خشنة . وأما السلطان والوزراء والملوك ، فإن كلّ واحد منهم يلبس ثوبين كالأقمصة رفيعين جدّا ، إمّا ممّا يجلب لهم من مصر ، أو ممّا يعمل في دارفور . لكن إن كانا من البيض فإنهما يكونان في غاية من البياض والنّظافة ، وإن كانا من السّود يكونان نظيفين أيضا . ولا يتميّز السلطان عن غيره في ذلك إلا بما يلبسه زيادة على القميصين ، وذلك أنّه يضع على رأسه كشميرا ، وهم لا يمكنهم ذلك . والسّلطان يتلثّم بشاش أبيض ، يضع على رأسه منه طيّات ، وعلى فمه وأنفه لثام منه ، وعلى جبينه أيضا ، بحيث لا يظهر منه إلّا الأحداق . لكن اللّثام يشارك فيه اروندولونيح والكامنة ، فإنهما يتلثّمان كالسلطان ، وكذلك السلاطين الصّغار يتلثّمون أيضا ، لكنّه يتميّز بالسيف المذهّب ،

--> ( 1 ) في الأصل : ثياب .