محمد بن عمر التونسي

199

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

عليه في الحال ، وإذا تنحنح قالوا صوتا كصوت الوزغ « 1 » . و [ قد ] بيّناه هناك أتمّ تبيين ، فلا فائدة في الإعادة . هذه كيفية مجلس سلطان الفور . * * * وأما كيفية مجلس سلطان الواداى فتختلف ، فإننا نذكر أنّ الواداى دائما يحجبون السلطان عن أعين الناس ، ويشدّدون في ذلك ، فلا يتمكن أحد من رؤيته جيّدا ، ولا تجتمع عليه الملوك كما تجتمع على سلطان الفور ، لأنهم يرون أن عدم اجتماع الناس عليه أهيب له ، وأنفذ لكلمته . ولمّا كان الأمر كذلك ، وخيف من وقوع ظلم وإجحاف ، رسم أن يجلس السلطان للمظالم في يوم الاثنين والخميس ، وجعلوا لجلوسه ذلك كيفيّة مخصوصة ، تقام فيها نواميس الملك ، وينزجر الظالم ، وينتصف المظلوم ، ورتّبوا له مجلسا بحيث يحصل المقصود من غير اختلاط بالعالم . وسنذكر أنّ بناء الواداى قد يخالف بناء الفور ، ( 179 ) في أن الفور لا يبنون باللّبن إلا قليلا ، وأن الواداى أكثر بنائهم باللّبن ، فجعلوا المجلس المعدّ لذلك عاليا ، يجلس فيه السلطان مع بعض خواصّه في يوم الاثنين والخميس ، ولا تراه الناس ، وإنما يعرف جلوسه فيه براية يبرزونها من طاق في المجلس الذي هو فيه ، وبصوت البرديّة . فمهما برزت الرّاية ، وضربت البرديّة ، وهي طبل كالكوبة المسماة في مصر : الدربكّة ، لكن صوتها عال شديد ، فيسمع الكبرتو « 2 » فيبوّقون بالبوقات ، ويضربون بالتّكجل ،

--> ( 1 ) انظر ص 168 . ( 2 ) الكبرتو : رجال الضبط الذين يقومون بتنفيذ الأحكام القضائية . Voyage au Darfour , p . I 92 .