محمد بن عمر التونسي

187

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

زادوا معهما طبلا من خشب مستطيل ، كالطّبلة المسماة في عرف [ أهل ] مصر بالدربكّة « 1 » ، ويسمّى عندهم : تكجل ، وصورته هكذا : [ تكجل ، أي : دربكة ] وله علّاقة كما في الصورة ، فيدخل الضارب من العلّاقة ، ويضع العلّاقة على كتفه ، ويصير الطبل تحت إبطه ، ويضرب عليه بكلتا يديه نقرات محكمة ، على صوت الصّفافير ، وما يغنّونه يكون بلسان الفور . ولهم معلّمون يعلّمونهم التّصفير والغناء والضرب على الطّبل المذكور ، والمشاة الذين يمشون أمامه ، وبين يديه ، يغنّون غناء وحدهم . وكيفية ذلك : أنّهم يكوّنون « 2 » كراديس كراديس ، يغنّى من كلّ كردوس « 3 » واحد ، والباقي يردّ عليه بصوت عال . ولذلك ، إذا ركب السلطان ، تضرب الطبول ، وتغنّى جميع الناس مشاة وركبانا ، فيسمع لذلك ضجّة عظيمة ، مع أصوات الصّفافير وغناء الغلمان ، يخشى الإنسان على سمعه منه لقوته .

--> ( 1 ) في الأصل : درابكه . ( 2 ) في الأصل : يكونوا . ( 3 ) الكردوس : الجماعة الصغيرة . Voyage au Darfour , p . I 79 .