محمد بن عمر التونسي

188

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وهذه الصفافير تسمّى : طير الصّعيد ، وذلك أن ببلاد صعيدهم طيورا « 1 » لها أصوات حسان ؛ فاخترعوا هذه الصّفافير على شكل أصواتها . وينضمّ لتلك الأصوات أصوات « الموحيه » ، وهذا اللفظ في لغة الفور يطلق على الواحد والجمع ، وهم طائفة عظيمة لها ملك مخصوص ، وهو في عرف الفور ، كالخلبوص ، أو المسخرة ، في عرف أهل مصر ، أو كالسّوترى في عرف الترك . لكن الموحيه يخالف ما ذكر ، لأنه يتولّى قتل من يأمر السلطان بقتله . وصفة الموجيه ؟ ؟ ؟ : أن يلبس على رأسه عصابة ، فيها صفيحة من حديد ، مستديرة الشكل مع التجويف ، وفي العصابة المذكورة قطعة من حديد أيضا كالمسمار ، معلقة بخيط ، محررة على التجويف الذي في الصفيحة ، بحيث إذا هزّ رأسه تضرب التجويف المذكور ، ويسمع لها رنّة عليه . وأعلى منهما في العصابة ريشة ، أو ريشتان من ريش النعام ، وصورتها هكذا : [ عصابة يلبسها الموحيه ]

--> ( 1 ) في الأصل : طيور .