محمد بن عمر التونسي
186
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
استحضروا جميع ما يمكنهم من آلات الطّرب ؛ فتجد كلّ ملك له غلمان صغار حسان الأصوات ، وهم المسمّون : كوركوا « 1 » ، ومعهم صفافير يصفّرون بها صفيرا ، هو في نفس الأمر غناء ، مع حسن أصوات الصّفافير ، وحسن أصوات الغلمان ، فيسمع من جميع ذلك صوت حسن . وكيفية ذلك : أن الملك إن كان عنده من الغلمان عشرة مثلا ، يكون منهم أرباب الصّفافير ، اثنين أو ثلاثة ، والرابع بيده قرعة جافّة ، خاوية الباطن مستطيلة ، أحد طرفيها غليظ ، والطرف الثاني رقيق ، يقبض عليه باليد ، صورتها هكذا : [ مرعة جافة ، فيها بعض حصباء ، تستعمل آلة موسيقية ] فيجعلون فيها بعض حصباء ، ويقبضها الغلام ، بشرط أن يكون فمها منسدّا بالقار ، ويهزّها فيسمع للحصى فيها ( 168 ) صوت يوفّق على أصوات الصفافير ، والستّة الباقون يغنّون ، وربّما أخرج السلطان بعض جواريه مزيّنات حاملات لأوانى من الأطعمة للسلطان ، ماشيات خلفه صحبة الغلمان فيغنّين مع الغلمان والصفافير ، وربما
--> ( 1 ) كوركوا : قارن ص 79 ، حاشية 3 .