محمد بن عمر التونسي
174
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ثم يؤتى بأثوار خضر « 1 » اللّون ، فيذبحونها ويأخذون من جلودها ، ويجلّدون بها تلك الطبول . لكن أهل دارفور يقولون في ذلك كلاما لا يقبله عقل عاقل « 2 » ممارس للكتب ، ولكنّهم مطبقون على ذلك . فإنهم يزعمون أن هذه الأثوار من نوع بقر معروف عندهم ، وأنها حين الذّبح تنام وحدها بدون من يمسكها ، ولا يذكرون اسم اللّه عند ذبحها ، ويقولون . إن الجنّ هو الذي ( 157 ) يمسكها وينيمها . ثم يأخذون لحومها ويجعل في خوابى ، ويترك ستة أيام مع الملح ، وفي اليوم السابع يأتون ببقر كثيرة « 3 » وأغنام ، وتذبح كلّها ، ويطبخون لخومها . وفي حال الطّبخ يأخذون اللّحم الذي في الخوابى ، ويقطّعونه قطعا صغيرة ، ويجعلون في كلّ قدر منه قطعا تخلط باللحم الجديد ، ثم تفرّق الموائد للملوك ، وأولاد الملوك ، والوزراء ، على حسب طبقاتهم ، ويقف على كل مائدة منها حارس من طرف السلطان ، ينظر من يأكل ومن لم يأكل . فإذا أخبر السلطان بأن فلانا لم يأكل أمر بالقبض عليه في الحال ، لأنهم يقولون : إنّ من كان في قلبه خيانة للسلطان ،
--> نحو ثمانية أيام أو عشرة ، ويقدم في هذه المناسبة ، كبار الحكام الافطاعيين والملوك ، الهدايا للسلطان . كما يقدم ملك الجلابة ( كبير التجار ) للسلطان هدايا مختلفة من بينها نحو تسعين رأسا من الرقيق . Browne : op . cit . , p . 222 ويذكر نعوم شقير ( تاريخ السودان ج 2 ، ص 144 ) أنهم كانوا يأتون بثور وخروف أبلقين ينتقونهما من قطيع يربونه في جبل مرة لهذه الغاية ويذبحونهما ويجلدون بجلديهما نحاس المنصورة . ( 1 ) يعبر في اللهجة السودانية بالأخضر عن الأسمر ، وبالأزرق عن الأسود ، وبالأحمر عن الأبيض . ( 2 ) في الأصل : العاقل . ( 3 ) كذا ،