محمد بن عمر التونسي
169
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ومن عادتهم : أن السلطان لا يسلّم على غيره إلّا بترجمان ، صغيرا كان أو كبيرا ، عظيما أو حقيرا . وكيفية ذلك : أنّه « 1 » إذا دخل عليه أناس يحبثون على ركبهم ، ثم يتقدم التّرجمان ، ويسمّيهم واحدا بعد واحد إلى آخرهم . وهو أنه يقول : « إنوتورا فلان ، دونحيه كنّيجى دارى » ، ومعناه « 2 » : إن هنا برّا فلان ، سلام يعطى طاعة . فإذا تمّ « 3 » أسماء الجالسين قال : « كيكين دقله كرنحيه » « 4 » ، ومعناه : معهم أولاد وراءهم ، حتى أتباعهم وخدمهم . فتقول العبيد الواقفون خلف السلطان ، المسمّون كوركوا - وقد تقدم ذكرهم - : « دونحيراى دونحيه ، دونحيراى دونحيه » ، ومعناه : سلام سلام ، سلام سلام . فإن كان في ديوان ( 153 ) حفل ضرب إذ ذاك طبل يقال له : دنقار ، وهو طبل عظيم من خشب ، مجلّد من جهة واحدة ، أهرامىّ الشكل مقلوب هكذا : [ دنقار : طبل عظيم من خشب ]
--> ( 1 ) في الأصل : ان . ( 2 ) المعنى وارد بحسب ترتيب الكلمات . ( 3 ) كذا في الأصل ، والصيغة عامية بمعنى أتم : ( 4 ) معاني الألفاظ هي : كي : مع ؛ كين : هم ؛ دقله : أطفال ، أولاد ؛ كر : وراء ؛ نجه : هم . Voyage au Darfour , p . I 6 I . . أما قول المؤلف : « حتى أتباعهم وخدمهم » فليس له مقابل في العبارة الفوراوية .