محمد بن عمر التونسي

168

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

إليه ، وكلّ واحدة منهنّ بيديها أربع قطع من الحديد ، تسمى القطعة منها كرباجا ، وصورتها : إما هكذا / أو هكذا / أو هكذا وفي كلّ يد كرباجان ، يضربنها على بعضها فيحصل منها صوت . وبيد إحداهنّ قبضة من سعف أبيض ، ومعها ماء اختلف أهل دارفور ( 152 ) فيما تركّب منه ، فتبلّ العجوز السعف من ذلك الماء ، وترشّ به على السلطان ، مع قول كلام لا يعقله إلّا هنّ ، ويأخذن السلطان في وسطهنّ ، ويطفن به البيت ، ويتوجّهن إلى دار النّحاس ، وهو المحلّ الذي فيه النّقاقير ، وهي طبول السلطان . فيدخلن البيت ويأتين إلى النّقّاريّة المسمّاة بالمنصورة ، فيقفن حلقة ، ويجعلنها في الوسط ، والسلطان وحده معهن ، ويضربن الكرابيج على بعضها ، ويقلن من كلامهن ، ثم يرجعن بالسلطان إلى كرسي مملكته . وبعد جلوسه ذاك ، تدخل إليه الدّعاوى ويتناول الأحكام .