محمد بن عمر التونسي

124

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وقابلت السلطان على خلاء ، وأخبرته أن أمّ حبيب أخربت خزينة السلاح والأمتعة ، وأن الولائم كلّها مملوءة بالدروع والسيوف ، وأنها تعاقدت مع الملك فلان وفلان ( 118 ) بأنهم يساعدوها « 1 » على قتلك ، وتولية « حبيب » الملك وإن كنت في شكّ مما أقوله ، اقلب « 2 » جفنة من الجفان التي تخرج في الوليمة في غد فإنك تعلم صحّة قولي . فقال لها السلطان : ارجعي إلى مقرّك ، وإياك أن تقولي إنك أعلمتنى « 3 » بشئ . فرجعت ، وضاق صدر السلطان لذلك ، وأخبر بعض الخدمة أن : أخبرني في غد ، قبل خروج الوليمة إلى حبيب . واستكتمه فكتم . وبقي الحال كذلك حتى أصبح الصباح ، وصنعت [ أمّ حبيب ] الوليمة ، ونادت العبيد والجواري يرفعن الجفنات ، فأخبره الخادم بأن الوليمة قد تجهّزت . فدخل فرأى أمّ حبيب ترتّبها للحمل . فقال : على رسلكم « 4 » ! ثم قال : ارفعوا الأغطية ، وأروني وليمة ولدى حبيب . فرفعوا الأغطية فرأى طعاما حسنا ، فجاء إلى جفنة فيها طعام يحبّه ، وقال : اتركوا هذه لي ، واجعلوا ما فيها في أوان صغار ، لآكل منها أنا وبعض أضياف لي . فقالوا : سمعا وطاعة . وجاءت أمّ حبيب حين بلغها ذلك ، وقالت : فداك أبي وأمي ! عندنا من نوع هذا الطعام كثير « 5 » ، فليترك مولاي الجفنة ، ونحن نأتيه بكثير منه . فقال : قد علمت ، وإنما نفسي طلبت من هذه ، ولعلّ ما تأتون به - وإن كان من هذا بعينه - لا تتوق إليه

--> ( 1 ) كذا ، بدل : يساعدونها . ( 2 ) كذا ، بدل : فاقلب . ( 3 ) كذا ، بدل : أعلمتنى . والصيغة المذكورة بالمتن عامية . ( 4 ) على رسلكم ، أي : تمهلوا . ( 5 ) في الأصل : كتير .