محمد بن عمر التونسي
111
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
يا مولاي ، إن أرحتك من عدوّك في هذه الساعة ، فماذا يكون لي عليك ؟ قال السلطان ( 104 ) عبد الرحمن له : إذا أرحتنى منه لك علىّ مائة رأس رقيق . فقال : أرسلني إلى الأمين [ محمد ] لأكون في عسكره ، وترى ما يصير اليوم . فأرسله في الحال إلى الأمين ، بكتاب من عند السلطان يقول فيه : إن زبادى قد التزم براحتنا من عدوّنا ، والتزمنا له الجزاء في ذلك ، وطلب أن يكون في عساكرك ، فها هو واصل إليك ، فإن التمس منك شيئا فساعده وأكرمه ، وإني على أثركم . وركب زبادى على هجين ، ولحق بعسكر الأمين ، فأعطاه أمر السلطان ، فقرأه ورحّب به ، وسار في الجيش . وبالأمر المقدّر أن الخليفة آلمه ذراعه ، وأراد أن ينزل للراحة ، فمنعه أرباب دولته عن النزول ، فقال لهم : ولم تمنعوني ؟ « 1 » . فقالوا : إن الأمين محمد قاف أثرنا بجيشه ، والقتال بيننا وبينه دائر . فغضب وقال : ألم يرجع عنا ؟ فقالوا : لا . فكرّ راجعا على عسكر الأمين فتعرّضوا له أيضا ، فقال : [ أنا ذاهب ] « 2 » ولا بدّ . وبينما هو ينازعهم على الرّجوع ، ويلاطفونه في التّرك ، إذ جاء زبادى وتأمّل الخليفة وعرفه ، وأخذ عليه النيشان ، وأطلق البندقيّة فأصابته ، قيل في صدره ، وقيل في رأسه ، فخرّ فأسندوه ومشى قليلا ، وصار يجود بنفسه . فحين رأى أرباب دولته أنه يجود بنفسه ، نصبوا له سرادقا وأدخلوه فيه ، ووقف الجيش يذبّ عنهم عند السلطان ، كلّما وقع منهم أمر مع أعدائهم من القبائل الأخر والقتال دائر ( 105 ) بين فريقين ،
--> ( 1 ) كذا ، بدل : تمنعوننى . ( 2 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . Ioo