محمد بن عمر التونسي

112

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

حتى وصل الأمين فرأى العسكر وقوفا ، ونار الحرب تستعر ، فسأل عن الخبر فقيل له : إن الخليفة أصيب بالرصاص ، وهو يجود بنفسه ، و [ قد ] عجز عن الحركة ، فنصبوا له هذا السرادق ، ووقف جيشه يذبّ عنه . فقال : أما إذا كان الأمر كذلك ، فاتركوا القتال وأحيطوا بهم ، حتى ننظر ما يكون . وأرسل [ الأمين ] إلى السلطان يعلمه أن الخليفة أصيب برصاصة من زبادى وهو يجود بنفسه ، فإن كان يمكن مولانا أن يحضره قبل إزهاق روحه فليفعل . وبعد ذهاب الرسول إلى السلطان بقليل قضى على الخليفة ، وأعلن بالبكاء . ونزل الجيش الذي كان يقاتل من ظهور الخيل ، وكذا نزل جيش الأمين . مفرد من البسيط : لا يأمن الدّهر ذو بغى ولو ملكا * جنوده ضاق منها السّهل والجبل مفرد لكاتبه ، من الكامل : لا يمنع الجيش الكثيف من الرّدى * ولا يمنع المقدور برج مشيّد « 1 » وبعدها بقليل حضر السلطان وجيشه فاخترق الصفوف . وحين رآه جيش الخليفة أعطوه الطاعة ، فدخل السرادق هو والأمين محمد ، وجماعة من أرباب الدولة ، وكشف الغطاء عن وجه الخليفة ، وبكى بكاء شديدا وقال : يا ولدى ، أنت فعلت هذا نفسك ونصحناك ( 106 ) فلم تقبل ، « وكان أمر اللّه قدرا مقدورا » . ثم التفت إلى أرباب دولة الخليفة وقال لهم : لقد زينتم القتال لولدي حتى قتلتموه ؛ أما فيكم ذو عقل يكفه

--> ( 1 ) ضبط الشطر الثاني في الأصل بضمتين على الجيم في « برج » وشدة على الياء في « مشيد » . وإذا كان الشطر الأول من بحر الكامل فان الشطر الثاني بهذا الضبط ليس من الكامل بل من بحر الطويل .