محمد بن عمر التونسي

88

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وأقام عنده ، فدخلها بغير حرب ، وصار يبثّ السرايا والجند في أطراف البلاد حتى دوّخها ، وجبى الأموال ، واستقامت الأحوال . فمكث على ذلك حتى حال الحول ، وملّت الناس من المقام وسألوه العود إلى بلادهم ، فغضب لعدم ظفره بما أمّل . لكنه أخفى ذلك وقال ( 81 ) لهم : كيف ترجعون ، وقد بلغني أن هاشم استجار بمكّ سنّار ، والمكّ قد جهّز له جيشا ويريد القدوم عنينا ؟ فإن رجعنا وجاء بعدنا ، ظنّ أنّا فررنا منه ، ونال من البلد مراده ، وبعد ذلك يغزونا ، ويحوجنا إلى الرجوع له ثانيا . وأنا الآن مضمر أنى أتوجّه إليه قبل أن يأتي ، ولكن حتى أتحقّق الخبر . ومكثوا بعد ذلك مدة ، فلم يظهر لما قاله أثر ، فتنكّرت قلوبهم ، وساءت أحوالهم ، واشتاقوا إلى أهلهم وعيالهم . وتذاكروا مع بعضهم في ذلك في خلوة . فقال الوزير الأمين على ودبرقو ، وكان صهر السلطان ، أي أن السلطان كان متزوجا بابنته : ماذا جعلتم لي إن قتلته وأرحتكم منه . وتولّون بعده عليكم من شئتم ؟ فضمنوا له مالا عظيما ، وتعاهدوا معه على ذلك . وجعل بينه وبينهم العلامة صوت الطّبل . فمهما سمعوا الطّبل يكونوا على أهبة مستحضرين « 1 » .

--> أن السلطان تيراب وصل في تقدمه شرقا حتى بلدة أم درمان حيث نشب قتال بينه وبين جيش العبد اللاب انهزموا بعده إلى سنار . واستولى السلطان تيراب على نحاسهم . وحاول عبور النيل فلم ينجح وعاد إلى دارفور وفي طريقه إليها توفى في بارة . أنظر تفاصيل هذا الحادث في نعوم شقير : ( نفس المرجع والصفحة ) . ( 1 ) مستحضرين ، أي : مستعدين ، وهي لفظة عامية .