محمد بن عمر التونسي

87

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

لكفاه مؤونة السفر « 1 » والمشقة ، ولكن أراد أن يسافر ويأخذ معه جميع أولاد السلطان [ أحمد بكر ] « 2 » كبارا وصغارا ، ويقتحم بهم الحروب حتى يهلكهم ، ويهلك الوزراء الذين لا يحبّون الولاية لابنه ، ليتمكّن إسحاق من البلاد والأموال والرّجال ، ( 80 ) وينفرد بالذّكر . ولما كانت هذه نيّته ، جمع جميع أولاد السلطان والوزراء الكبار ، وأبقى مع الخليفة أولاد الوزراء ، كلّ منهم في منصب والده ، وارتحل بهم على هذه النيّة ، وإن كان أخفاها فقد ظهرت ، على حدّ قول القائل ، من الطويل : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم مع أنّه عومل بخلاف قصده ، وأعقبه اللّه تعالى بقتل ولده ، ولم ينفع تدبيره بشئ ، ورحم اللّه القائل ، من مجزوء الرمل « 3 » : إنّ ألطاف إلهي * لم تدع في الكون ضنكا كلّما رمت احتيالا * لي ، قالت : خلّ عنكا سلّم الأمر إلينا ، * نحن أولى بك منكا وفي كون الأمور دائما تأتى على خلاف المراد قال المتنبّى ، من البسيط : ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تأتى الرياح بما لا تشتهى السّفن « 4 » فلما سمع [ هاشم ] ملك كردفال بقدومه ، فرّ هو وجماعته ، واستجار بملك سنّار « 5 » ،

--> ( 1 ) في الأصل : للسفر . ( 2 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . 62 ( 3 ) في الأصل : المديد ( 4 ) وفي رواية : تجرى الرياح بما لا يشتهى السفن والسفن بكسر الفاء الملاح . ( 5 ) لعل ملك سنار وقتذاك هو الملك عدلان الثاني وفي نعوم شقير : ( تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته ج 2 ، ص 121 -