محمد بن عمر التونسي
مقدمة 12
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
إلى مارس سنة 1796 م ؛ غير أنه ظل في أثنائها شبه سجين ، فلم يسمح له بالتجول في البلاد أو جمع معلومات عنها ، بسبب ارتياب السلطان في نواياه ، باعتباره أوربيا مسيحيا ، وفي المهمة التي من أجلها جاء هذا الأوربى المسيحي إلى دارفور . ثم إن براون لم يعثر في دارفور على تاريخ مدوّن لهذه البلاد ، ولذا جاءت المعلومات التي استطاع الحصول عليها من أهلها قليلة سطحية ، يشوبها الاضطراب وقلة العمق ، وذلك باستثناء بعض ملاحظات خاصة بأحوالها الجغرافية والاقتصادية وقتذاك « 1 » . وبعد حوالي سبع سنوات من رحلة براون إلى دارفور ، أي في سنة 1803 م ، زار هذه البلاد رحالة عربى ، هو محمد بن عمر التونسي ، مؤلّف هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم بعد تحقيقه . وأتيح للرحالة محمد بن عمر التونسي أن يلمّ الماما واسعا بأحوال دارفور الاجتماعية والاقتصادية ، ونظمها السياسية والإدارية والحربية ، وعلاقاتها بجيرانها ، فضلا عن ذكر تاريخها على ما سنذكره مفصّلا بعد . وفي المدة من سنة 1849 م إلى سنة 1855 م قام الرحالة المعروف هنرى بارت Henry Barth برحلته المشهورة من طرابلس الغرب إلى بحيرة تشاد . وقد ارتاد بارت خلال هذه المدة بلاد السودان ما بين تمبكت وباجرمى . والمعروف أن بارت لم يقم بزيارة دارفور أو واداى ، ولكنه استطاع - أثناء اقامته في برنو - أن يجمع نتفا قليلة عن تاريخ هذه الأقاليم ، معتمدا في ذلك على بعض الروايات الشفوية التي نقلها عن أهل البلاد أنفسهم ، فضلا عن إشارات قليلة لبعض المؤلفين القدامى من العرب « 2 » .
--> ( 1 ) انظر رحله براون إلى سوريا ومصر ودارفور في كتابه وعنوانه Browne : Travels in Africa , Egypt and Syria ( 2 ) انظر Barth . H . : Travels and Discoveries in North and Central Africa