محمد بن عمر التونسي

مقدمة 13

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وفي سنة 1874 م ، وصل الرحالة الألماني جوستاف ناختيجال « Gustav Nachtigal . » إلى دارفور ، بعد أن قضى ستة أعوام تقريبا في رحلته التي بدأها من طرابلس الغرب متجها إلى دارفور عن طريق بحيرة تشاد وباجرمى وواداى . وفي مدينة الفاشر عاصمة دارفور ، صرف ناختيجال ستة شهور ، جمع أثناءها كل ما استطاع جمعه من روايات شفوية ومكتوبة عن تاريخ دارفور الوسيط ، بمساعدة سلطان دارفور آنذاك - السلطان إبراهيم بن محمد حسين - وأحد الأمراء الفوراويين ، واسمه باسى طاهر . وعلى الرغم من هذا ، فان ناختيجال لم تتح له الفرصة الكاملة لدراسة إقليم دارفور دراسة كافية . ذلك بأن السلطات الحاكمة في دارفور ، لم تسمح له بالتجول في أنحاء البلاد ، فلزم الطريق الرئيسي الذي يقطع دارفور من الغرب إلى الشرق . ثم إنه جمع بياناته عن دارفور في مدينة الفاشر . وقد يكون هذا راجعا إلى ارتياب السلطان في مهمته ، لا سيما وأن الحكومة المصرية كانت تستعد آنذاك لضم دارفور إلى بقية أقاليم السودان التي كانت تحت ادارتها . ومع هذا فان رحلة ناختيجال إلى واداى ودارفور تعد مصدرا أصليا لتاريخ هذين الإقليمين ، ولا سيما ما يتعلق بتاريخ الأسرة الحاكمة في دارفور ، ونظم البلاد السياسية والإدارية في عصره . هذا عرض موجز للرحالة الذين أسهموا بجهودهم في محاولة اجلاء بعض ما غمض من تاريخ سلطنة دارفور في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد . وسواء أكان الهدف من هذه الرحلات التي قام بها أولئك الرحالة ، خدمة مصالح استعمارية ، أو البحث عن الحقيقة وخدمة العلم ، فإنهم كانوا - باستثناء محمد بن عمر التونسي - موضع ارتياب السلطات الحاكمة في دارفور وقلقها ، فلم يتمكنوا من التنقل بحرية في أنحاء البلاد ، ومن ثم لم يتيسر لهم دراسة أحوال البلاد دراسة كافية . أما محمد بن عمر التونسي ، فيختلف عن أولئك الرحالة الأوربيين .