محمد بن عمر التونسي

78

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فتنقست الصّعداء ، وقالت : وأنا التي قرح الغرام بقلبها * فتنت « 1 » بحبّ محمد بن القاسم فقال لها : أحرة أنت ؟ فقالت : لا ، بل مملوكة . فقال : لمن ؟ قالت : لفلان . [ و ] سمّته له . فتوجّه رضى اللّه عنه ، ولمّا أصبح سأل عن محمد ابن القاسم ، فوجده غازيا بالعراق . فأرسل إلى مولاها واشتراها منه ، وأرسلها إلى محمد بن القاسم بالعراق ، وكتب له القصّة ، ثم قال : واعلم يا بنىّ أنه كم مات بهنّ سقيم ، ( 73 ) وعطب بهنّ سليم ! ومن ذلك ما حكى أنّ « 2 » سليمان بن عبد الملك بن مروان كان غيورا على النساء جدّا ، حتى أنه ربما سفك دم من ظنّ أنه نظر لبعض محاظيه نظر عشق . فاتّفق له أن أحضر مغنّيا في بعض الأيام ، وكان في النهار ، فأجلس المغنّى تحت السرير وأمره أن يغنّى ، واستلقى على ظهره على السرير ، وكانت معه جارية تروّح عليه من شدة الحرّ ، فأخذه النّوم ، فرفع المغنّى رأسه على حين غفلة ، فرأى الخليفة قد نام ، والجارية تروّح عليه . فتأمّلها فوجدها كالشمس في رابعة النّهار ، فافتتن بها ، ولم يقدر على التكلّم خوفا من الخليفة ؛ فانهملت دموعه ، وهاج ولوعه ، فأخذ قرطاسا وكتب فيه ، شعرا من الكامل « 3 » : إنّى رأيتك في المنام ضجيعتى * مسترشفا من ريق فيك البارد وكأنّنا وكأننا وكأننا * بتنا جميعا في فراش واحد

--> ( 1 ) في الأصل : فتنت ، بسكون النون وضم التاء الثانية . ( 2 ) كذا ، وقد تكرر هذا الاستعمال في مواضع أخرى . ( 3 ) في هامش الأصل : الرجز .