محمد بن عمر التونسي
77
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
لإشارتهما له ، فدعا بهما ، فلما مثلا « 1 » بين يديه سألهما عن ذلك ، فقال الشاب : إني سألت محبوبتى هذه في أن تتزوّجنى فرضيت ، وطلبت منّى المهر ، فقلت : لا أملك شيئا أعزّ من هذا المقابل لي . وأشرت إليك . فانبسط لقوله وقال : أرضيت بىمهرا لها ؟ قال : نعم . فقال السلطان : أترضينى « 2 » بالفداء وأنا أفدى نفسي ؟ قالت : نعم ، أرضى . فدعا بأبيها وخطبها منه ، وعقد له عليها ، وأمهرها جاريتين ، وأعطى الرجل ( 72 ) عبدا ، وأمر لهما برزق يعيشان منه « 3 » . وهذا نهاية مكارم الأخلاق ، إذ لا شيء أعظم من جمع بين متحابّين في الحلال . ومن ذلك ما حكى عن أبي بكر الصّديق رضى اللّه عنه ، أنه كان في أيام خلافته يطوف في المدينة المنوّرة بالليل ، ليقف على أحوال الناس ، ويعلم مظلومهم من ظالمهم « 4 » . وبينما هو في طوفه ، إذ سمع جارية تغنّى وتقول ، شعرا من الكامل : وهويته من قبل قطع تميمتى * متمايس مثل القضيب النّاعم فكأنّ نور البدر يشبه وجهه * يغيب ويبدو من ذؤابة « 5 » هاشم « 6 » فطرق - رضى اللّه عنه - الباب ، وقال لها : من هويت ؟ فقالت : إليك عنّى . فقال : لا بدّ وأن تعلمينى . فقالت له : بحقّ صاحب القبر إلا انصرفت عنى . فقال : واللّه لست بزائل من مكاني هذا حتى تعلمينى .
--> ( 1 ) في الأصل : مثلا ، بضم الميم . ( 2 ) كذا . ( 3 ) في الأصل : فيه . ( 4 ) في الأصل : ظالم . ( 5 ) في الأصل : ذواية . ( 6 ) كذا ، والشطر على هذه الصورة من الطويل لا من الكامل .