محمد بن عمر التونسي
75
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
الصدر ، جيّد التدبير ، شفوقا « 1 » على المساكين . وكان إناءة « 2 » ، وكان فيه مجون ، يحبّ الزينة وأنواع الملاهي . وكانت أيامه كلّها خصبا ودعة ورخاء أسعار . إلّا أنه « 3 » آخر أمره كرهته الناس ، لظلم أولاده ، لأن له ما ينوف عن ثلاثين ولدا ذكرا « 4 » غير الإناث . فصاروا يركبون ويجوسون خلال البلاد ، وكلّما سمعوا بشئ جميل أخذوه من ( 70 ) صاحبه ، ويكلّفون الرعية ما لا تطيق ، حتى كان فيهم ابن له يقال له : مساعد ، كان من عتوّه وتجبّره يأبى أن يركب الخيل ، بل كان يركب ظهور الآدميّين . فكلما وجد شابّا أمر بالقبض عليه وركبه حتى أعياه ، وربّما سافر السّفر البعيد ، لا يركب فيه جوادا ولا حمارا ، بل ينتقل على الناس حتّى ينتهى سفره . وإذا لم يجد غريبا ركب [ رجلا ] « 5 » من جماعته ، وكانت الرعيّة ترفع شكايتهم لأبيهم ، فكان لا يشكوهم « 6 » ولا يقبل منهم [ شكاية ] . بل ربّما غضب وقال : إن هذا لهو العجب . إقليم مثل هذا لا يتحمّل أولادي ، وكلّما عملوا صغيرة يشكون إليّ ؟ ! فلما رأى الناس ذلك أبطلت الشكوى ، ورفعت أمرها إلى اللّه عزّ وجلّ . وكان قد ولّى المناصب الجليلة لأقارب أزواجه ، فكانت جميع وزرائه أقارب زوجاته ، وكان أكبر أولاده إسحاق المسمّى بالخليفة .
--> ( 1 ) كذا ، وهو خطأ شائع ، والصواب شفيقا . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعل المقصود : ذا أناة . ( 3 ) في الأصل : أن ( 4 ) في الأصل : ولد ذكر . ( 5 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage , P . 57 ( 6 ) كذا .