محمد بن عمر التونسي
مقدمة 11
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وأعقب هذه القبيلة في التسلّط على الفور ، قبيلة التنجور في القرن الخامس عشر الميلادي . غير أن سلطان هذه القبيلة الثانية اقتصر على الجزء الشمالي من دارفور . ومن المحتمل أن مملكتي الداجو والتنجور قامتا جنبا إلى جنب ، حتى القرن السادس عشر . ويبدو تاريخ دارفور أكثر وضوحا منذ مجىء التنجور ؛ غير أن أولئك التنجور لم يستمر سلطانهم على ما تغلبوا عليه في دافور طويلا . فقد أدى اختلاط العرب بالفور إلى ظهور طبقة الكنجارة التي نالت نصيبا من الدماء العربية . ومن هذه الطبقة ظهرت أسرة كيرا التي انتزعت حكم دارفور من التنجور . وظل هذا البيت من الفور يحكم دارفور من حوالي منتصف القرن السابع عشر ، حتى نهاية جكم على دينار سنة 1916 م . وأول سلاطين هذا البيت « دالى » ، ثم « كورو » ، ثم « سليمان سولونج » ابن « كورو » . ثم نزع من بيت الملنك في دارفور أمير اسمه توتسام ، وهو الأمير الذي حاربه سليمان وطرده من دارفور ، فأسس ملنك المسبّعات في كردفان . ومع أن الاسلام أخذ يشق طريقه إلى هذه البلاد منذ حوالي القرن الثالث عشر الميلادي على الأقل ، حيث أخذت تنهال عليه الهجرات العربية من الشمال والشرق والغرب ، فان الاسلام لم يصبح الدين الرسمي للبلاد الا حين تولى سليمان سولونج عرش سلطنة دارفور سنة 1640 م . ومنذ ذلك الحين ، بدأ إقليم دارفور يدخل نطاق التاريخ العام ، وذلك على الرغم من أنه يعتمد على روايات أهل البلاد . إذ لم يعثر على تاريخ مدوّن ، أو وثائق ذات قيمة تاريخية ، اللهم الا ما سجله عن تاريخها ومظاهر حضارتها ، الرحّالة الذين زاروا هذه البلاد . وأول أولئك الرواد الذين زاروا إقليم دارفور ، الرحالة الإنجليزي براون W . G . Browne ' ' وذلك في عهد سلطان دارفور السلطان عبد الرحمن الرشيد . وقد سلك براون في رحلته إلى دارفور طريق درب الأربعين ، من أسيوط إلى الفاشر . وظل براون في دارفور نحو ثلاث سنوات من يوليو سنة 1793 م