محمد بن عمر التونسي

68

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وهي ربّما لو صبّت فيها غلال تسع « 1 » نحو خمسة أرباع بالرّبع المصري . فباع كلّ ذلك ، وباع مراح غنم كان عنده ، وكذا باع البقر والحمير ، وأخذ جواريه وعبيده ، وما حصل لي من السيّد أحمد بدوي ، ومن الأب الشيخ محمد كرّا ، ولم يترك لي إلّا جارية بعينيها بياض تسمّى فرحانة ، وعبدين وامرأتيهما ، وحمارا وهجينا ضعيفا ، وترك لي إحدى نسائه [ و ] تسمى : زهرة ، وامرأة أخيه ، وكلّ منهما « 2 » معها بنت . وباع مطامير الغلال ، ولم يبق لي إلّا مطمورا واحدا ، وأعطاني وثيقة الإقطاع التي كتبها له المرحوم السلطان عبد الرحمن حين أقطعه الأرض المذكورة ونصّها : من حضرة السلطان الأعظم ، والملاذ الأفخم ، سلطان العرب والعجم ، ومالك رقاب الأمم ، سلطان البرّين والبحرين ، وخادم الحرمين الشريفين ، الواثق بعناية الملك المبدى المعيد ، السلطان عبد الرحمن الرّشيد « 3 » ، إلى حضرة الملوك « 4 » والحكام والشّراتى « 5 »

--> ( 1 ) في الأصل : يسع . ( 2 ) في الأصل : منها . ( 3 ) السلطان عبد الرحمن الرشيد ( 1787 - 1801 م ) . كان من بين الألقاب التي تلقب بها عبد الرحمن : اليتيم والعادل والرشيد . ويقال إنه لقب باليتيم لأن أباه مات وتركه طفلا رضيعا . ولقب بالعادل لعدله ، وبالرشيد لأنه أرسل هدية للسلطان العثماني فأرسل اليه السلطان كتابا يشكره فيه على هديته ويلقبه بالرشيد ، وهو اللقب الذي عرف به في أختام سلاطين دارفور . شقير : تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته ، ج 2 ص 118 ، وستأتي سيرته مفصلة في هذا الكتاب . ( 4 ) سبقت الإشارة إلى هذا اللفظ في ص 54 حاشيته 4 . ( 5 ) الشراتى أو الشراطى ، جمع مفرده : شرتاى أو شرطاى . وهو لقب يطلق على حاكم الإقليم . وفي MacMichael . H . A . op . cit . p . I 04 أن الفور يطلقون على الشرطاى لقب « كيزو » أو « كيزونج » .